وقوله عزَّ وجلَّ : ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) .
هما فجران : أحدهما يَبْدُو أسودَ معترضاً وهو الخيط الأسود ، والأبيض
يطلع ساطعاً يملأ الأفق ، وَحَقِيقَتُه : حَتَّى يتبين لكم الليل من النهار ، وجعل اللَّه عزّ وجلَّ حدود الصيام طلوع الفجر الواضح ، إِلا أن اللَّه عزَّ وجلَّ بين في فرضه ما يستوي في علمه أكثر الناس .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ) .
معنى الباشرة هنا الجماع . وكان الرجل يخرج من المسجد وهو معتكف
فيجامع ثم يعودُ إِلى المسجد ، والاعتكاف أن يحبس الرجل نفسه في مَسْجِدِ
جَماعةٍ يتعبَّد فيه ، فعليه إذا فعل ذلك ألا يُجَامع وألا يتصرَّفَ إلا فيما لا بد له مِنْهُ من حاجته .
وقوله عزَّ وجلَّ : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ) .
معنى الحدود ما منع الله عزَّ وجلَّ من مخالفتها ، - ومعنى الحدَّادُ في اللغة
الحاجب ، وكل من منع شيئاً فهو حدَّاد . وقولهم أحَدَّتَ المرأة على زوجها معناه قطعتِ الزينَةَ وامتنعت منها ، والحديد إِنما سمي حديداً لأنه يمتنع به من
الأعداءِ . وحَدُّ الدَّار هُوَ مَا يمنع غيرها أن تدخل فيها .
وقوله عزَّ وجلََّّ : ( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ ) ) .
أي مثل البيان الذي ذكر ، المعنى ما أمرهم به يبين لهم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 )
( تأْكلوا ) جزم بلا ، لأن " لا " التي ينهي بها تلزم الأفعال دون الأَسماءِ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 257
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٥٧