تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة حين أمر بأن ينتقل عن الصلاة إِلى بيت المقدس ، فأمر بأن يصلي إِلى بيت اللَّه الحرام ، وقيل في قوله : ( ترضاها ) قولان قال قوم معناه تحبها ، لا أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن راضياً بتلك القبلة ، لأن كل ما أمر الله الأنبياءَ " عليهم السلام " به فهي - راضية به - وإِنما أحبها النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنها كانت - فيما يروى - قبلة الأنبياءِ ، وقيل لأنها كانت عنده ادعى لقومه إِلى الِإيمان . وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَولِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ ) أي المسجد الحرام ، فأمر أن يستقبل - وهو بالمدينة - مكة ، والبيت الحرام ، وأمر أن يستقبل البيت حيث كان الناس ، ومعنى الشطر : النحو . وشطر منصوب على الظرف . قال الشاعر : إِنّ العَسِيرَ بها داءٌ يخامرها . . . فَشَطْرَها نظر العينين محسور أي فنحوَها ، ولا اختلاف بين أهل اللغة أن الشطر النحو ، وقول الناس فلان شاطر ، معناه " قد أخذ في نحو غير الاستواءِ ، فلذلك قيل شاطر لعدوله عن الاستواءِ ، يقال قد شطر الرجل يشطُر شِطَارة وشَطَارة ، ويقال : هؤلاءِ قوم مشاطرونا أي دورهم تتصل بدورنا - ، كما تقوِل هؤلاءِ يناحوننا أي نحن نحوهم ، وهم نحونا ، فلذلك هم شاطرونا . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 222 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي