وفرس حصان بينة ( التحصن ) والتحصين وبناء حصين بَيّنُ الحصَانة .
ولو قيل في كله الحِصانة لكان بإِجماع .
والسفاح في الزنا اشتق من قولهم سفحت الشيءَ إِذا صبَبْتُه ، وأمر الزنا
سفاح لأنه جارٍ على غير عقْدٍ ، كأنَّه بمنزلة السفُوحِ الذي لا يحبسه شيء .
وقوله : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) .
هذه آية قد غلط فيها قوم غلطاً عظيماً جداً لجهلهم باللغة .
وذلك أنهم ذهبوا إِلى أن قوله : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) من المتعة التي قد أجمع أهل الفقه أنها حرام .
وإِنما معنى قوله ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) أي فما نكحتموه ، على
الشريطة التي جرت في الآية ، آية الإحْصَانِ : ( أنْ تَبْتَغُوا بأموالِكُم مُحْصِنينَ ) ، أَي عاقدين التزويج الذي جرى ذكره .
( فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) .
أي مهورهن ، فإِن استمتع بالدخول بها أعطى المهر تَامًّا ، وإِن استَمْتَع
بعقد النكاح آتى نصف المهر .
والمَتاعُ في اللغة كل ما انتفع به ، فهو متاع .
وقوله عزَّ وجل ، في غير هذا الموضع : ( ومتَعُوهُنَّ على المُوسِع قَدَرُه ) ليس بمعنى زوجُوهُنَّ المُتَعَ ، إِنما المعنى أَعطوهُن ما يَستَمْتِعْنَ به .
وكذلك قوله : ( للمطلقات متاع بالمعْروف ) .
ومن زَعَم أَن قوله : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) المتعة التي هي
الشرط في التمتع الذي تعمله الرافضة فقد أخطأ خطأً عظيماً ، لأن الآية
واضحة بينة .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 38
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨