ويجوز أن يكون " دلْوي " في موضع رفع ، والمعنى هذا دلوي دونكا .
ويجوز أن يكون ( كتابَ اللَّه علْيكُمْ ) رفعاً على معنى هذا فرض اللَّه
عليكم ، كما قال جلَّ وعزَّ : ( لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ ) .
وقوله : ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ) .
و ( أَحَلَّ ) أيضاً يُقرآن جميعاً ، ومعنى ما وراءَ ذلكُمْ ، ما بعد ذَلِكمْ ، أي ما
بعد هذه الأشياءِ التي حرمت حلال ، على ما شرع اللَّه ، إِلا أن السنة قد
حرمت تزوُجَ المرأة على عمتها ، وكذلك تزوجها على خالتها ، ولم يقل اللَّه
- عزَّ وجلَّ - : لا أحرم عليكم غير هذا .
وقال عزَّ وجلَّ : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) .
وأَتَوهَّمُ أن الخالة كالوالدة ، وأن العمَّة كالوالد ، لأن الوالد في وجوب
الحق كالوالدة ، وتزوجها على عمتها وخالتها من أعظم العقوق .
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أنْ تبْتَغوا بأمْوالكُمْ ) .
نصب وإِن شئت رفْع .
المعنى أحلَّ لكم أن تبتغوا محْصِنينَ غيرَ مسافِحِين .
أَى عاقدين التزويج غير مسافحين . أَي غير زناة ، والمسَافِحُ والمسافحةُ
الزانيان غير الممْتَنِعَيْن منَ الزَنا ، فإِذا كانت تزني بواحد فهي ذات خدن .
فحرَّم الله الزنا على الجهات كلها ، على السفاح وعلى اتخاذ
الصديق .
والإحصان إِحصان الفرج وهو إِعْفَافه ، يقال امْرأَة حَصان بينة الحُصن ،
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 37
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٧