قيل في الحسبِ أَي كلكم ولد آدم ، ويجوز أَن يكون قوله :
( بعْضُكُمْ من بَعْضٍ ) دينكم واحد لأنه ذكر ههنا المؤْمنات من العبيد .
وإِنما قيل لهم ذلك لأن العرب كانت تطعن في الأنساب ، وتفخر بالأحساب
وتعيرُ بالهُجْنَة ، كانوا يُسمُّون ابن الأمة الهَجِينَ ، فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن أَمر العبيد وغيرهم مستوفى الِإيمان ، وإِنما كُرِه التزوجُ بالأَمة إِذا وُجِدَ إِلى
الحُرَّةِ سبيل ، لأن ولد الحر من الأمة يصيرون رقيقاَ ، ولأن الأَمة مستخدمة
ممتهنة تكثر عِشرَة الرجال ، وذلك شاق على الزوج ، فلذلك كره تزوًجُ الحر بالأمةِ .
فأما المفاخرة بالأحساب والتعيير بالأنساب فمن أمر الجاهلية .
يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال : ثلاثٌ من أمْر الجاهلية ، الطعن في الأنساب ، والمفاخرة بالأحساب ، والاستسقاءُ بالأنواءِ .
ولَن تُتْرَك في الِإسلام .
وقوله : ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) .
أمر الله أن تنكح بإذن مولاها .
وقوله : ( فَإِذَا أَحْصِنَّ ) .
وتقرأ ( أُحْصِنَّ ) بضم الألف .
( فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ) .
أي عليهن نصف الحد ، والحد مائةُ جلدةٍ على الحر والحرة غير
المُحَصَنَيْن ، وعلى المحصنين الرجم ، إِلا أن الرجم قتلٌ ، والقتلُ لا نِصْف
لهُ ، فإِنما عليهن نصف الشيءِ الذي له نصف وهوالجلْدُ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 41
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤١