تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ولو كان إِنما تَبعَ كَلَامَ غير الله لما قال برسالاتي وبكلامي ، لأن الملائكة تنزل إلى الأنبياءِ بكلام اللَّه . وقوله : ( فَخُذْ مَا آتيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرين ) . ثم أعلَم اللَّه جل ثناؤه أنَّه قد أعطاه من كل شيءٍ يحتاج من أمر الدِّين مع ما أراه من الآياتِ فقال جلَّ وعزَّ : ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ( 145 ) وقيل في التفسير إِنهما كانا لوحين . ويجوز في اللغة أن يقال للوحين ألواح . ويجوز أن يكون ألواح جمع أكثَر مِنَ اثْنَين . وقوله : ( فَخُذْهَا بِقُوة ) أي خُذْها بقوةٍ في دينك وَحجتِكِ . وقوله : ( وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ) . في هذا وجهان ، وهو نحو قوله : ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) ونحو قوله : ( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) . فيحتمل وجْهيْن : أحدهمَا أنَّهمْ أمِروِا بالخيْرِ ونُهُوا عن الشرِ ، وعرفوا مَا لَهم فِي ذَلِكَ ، فقيلَ ( وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ) ويجوز أن يكون نَحوَ ما أمِرْنا به من الانتصار بعد الظلم ، ونحو القصَاص في الجرُوح إِذ قال : ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) . ( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) . فهذا كله حَسَنٌ والعفو أحسنُ من القِصاصِ والصَبْرُ أحسن من الانتصار .