فمن قرأ من ( حَلْيِهم ) فالحَلْيُ اسم لمَّا يُحَسَّن به من الذهب والفضة .
ومن قرأ ( من حُلِيَهِمْ ) بضم الحاءِ - فهو جمع حَلْيٍ على حُلِيٍّ مثل حَقْوٍ
وحُقِيٍّ ، ومن كسر الحاءِ فقال - من حِلِيِّهِمْ - أتْبَعَ الحاءِ كسر اللام .
ومعنى ( من بَعْده ) أي من بعد ما جَاءَ الميقات ، وخَلفَه هارون في قومه .
وكان لهم حَلْيٌ يجمعونه في أيام زِينتهم ، وكان لِلْقُبةِ حَلى عند بني إِسرائيل .
فقال لهم السامري ، وكانَ رجلًا مطاعاً فِيهم ذَا قَدْر ، وكانوا قد سألوا موسى أن يجعل لهم إِلهاً يعبدونه كما رأوا قوم فرعون يَعْبًدُون الأصنامَ .
فجمع السامِرِي ذلك الحلى ، وهو قولهم :
( وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا ) أي ألقيناها .
( فكذَلِكَ ألقَى السَّامِرِيُّ ) أي وكذلك طرح السَّامِرِيُّ ما كان عندَه
من الحلي فصاغه في العجل .
فقال اللَّه تعالى :
( وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا ) .
والجسد هو الذي لا يعقل ولا يميز ، إِنما معنى الجَسَد معنى الجثة
فقط .
( لَهُ خُوَارٌ ) : أي له صوت .
وقيل له خوار - بالحاءِ والجيم - وكلاهما من الصوت ، وكان قد عمله .
كما تعْمَل هذه الآلات التي تصوِّت بالْخَيْلِ ، فجعله في بيت وأعلمهمُ أن
إلَهَهمْ وإِله موسى عندي .
ويقال في التفسير إِنَّه سُمِعَ صَوْته مرةً واحدةً فقط .
فقال الله عزَّ وجلَّ :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 377
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٧٧