أي تنزيهاً لك من السوءِ .
جاءَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قوْله " سبحان اللَّه "
تنزيه للَّهِ من السوءِ .
وأهل اللغة كذلك يقُولون من غير مَعْرِفةِ بما فيه .
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن تفسيره يجمعون عليه .
* * *
وقوله : ( وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) .
أي أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بأنك لا ترى في الدنيا .
هذا معنى ( أرني انظرْ إِليك ) إِلى آخره الآية ، وهو قول أهل الْعِلْم وأهل
السنة .
وقال قوم : معنى ( أرني أنْظُر إِليك ) ، أرني أمراً عظيماً لا يُرَى مِثْلُه في
الدنيا مما لا تحتمله بنية موسى ، قالوا فأعلمه أنَّه لن يرى ذلك الأمْر ، وأن
معنى . ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ) : تجلى أمر رَبِّه .
وهذا خطأ لا يعرفه أهل اللغة ، ولا في الكلام دليل أن موسى أراد أن
يرى أمراً عظيماً من أمْرِ اللَّه ، وقد أراه اللَّه من الآيات في نفسه ما لا غاية
بَعْدَه .
قد أراه عصاه ثعباناً مبيناً ، وَأراه يده تخرج بيضاءَ من غير سوءٍ وكان
أدم ، وفرَق البحر بعصاه . فأراه من الآيات العظام ما يستغنى به عن أن
يطلبَ أمراً من أَمر الله عظيماً ، ولكن لما سَمِعَ كلام الله قال : رب أرني أنظُر
إِليك ، سمعت كلامك فأنا أحب أن أراك . فأعلمه الله جل ثناؤُه إنَّه لن يراه .
ذم أمره الله أن يشكره ، فقال :
( يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 144 )
أي اتخذتك صفوةً على الناس .
( بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 374
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٧٤