تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
أي تنزيهاً لك من السوءِ . جاءَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قوْله " سبحان اللَّه " تنزيه للَّهِ من السوءِ . وأهل اللغة كذلك يقُولون من غير مَعْرِفةِ بما فيه . عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن تفسيره يجمعون عليه . * * * وقوله : ( وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) . أي أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بأنك لا ترى في الدنيا . هذا معنى ( أرني انظرْ إِليك ) إِلى آخره الآية ، وهو قول أهل الْعِلْم وأهل السنة . وقال قوم : معنى ( أرني أنْظُر إِليك ) ، أرني أمراً عظيماً لا يُرَى مِثْلُه في الدنيا مما لا تحتمله بنية موسى ، قالوا فأعلمه أنَّه لن يرى ذلك الأمْر ، وأن معنى . ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ) : تجلى أمر رَبِّه . وهذا خطأ لا يعرفه أهل اللغة ، ولا في الكلام دليل أن موسى أراد أن يرى أمراً عظيماً من أمْرِ اللَّه ، وقد أراه اللَّه من الآيات في نفسه ما لا غاية بَعْدَه . قد أراه عصاه ثعباناً مبيناً ، وَأراه يده تخرج بيضاءَ من غير سوءٍ وكان أدم ، وفرَق البحر بعصاه . فأراه من الآيات العظام ما يستغنى به عن أن يطلبَ أمراً من أَمر الله عظيماً ، ولكن لما سَمِعَ كلام الله قال : رب أرني أنظُر إِليك ، سمعت كلامك فأنا أحب أن أراك . فأعلمه الله جل ثناؤُه إنَّه لن يراه . ذم أمره الله أن يشكره ، فقال : ( يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) أي اتخذتك صفوةً على الناس . ( بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 374 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي