وسموها الحمارية بأن قالوا : هَبْ أباهم كان حماراً واشتركوا بينه .
فسمِّيتْ المشتركة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ ) .
غير منصوب على الحال . المعنى يوصي بها غير مضار ، فمنع اللَّه
عزَّ وجلَّ من الضِّرارِ في الوصيةِ .
وروي عن أبي هريرة : من ضارَّ في وَصية ألقاهُ الله في واد من جَهنَّم
أو من نارٍ " .
فالضرار راجع في الوصية إِلى الميراث .
( واللَّهُ عَلِيم حَلِيمٌ ) .
أي عليم ما دبر من هذه الفرائض ، حليم عمَّنْ عصاه بأن أخرَّهُ وقبل
توبته .
* * *
( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 )
أي الأمكنة التي لا يَنْبَغِي أنْ تتجَاوَزَ .
( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) .
أي يقيم حُدَودَه على ما حَدَّ .
( يُدْخِلْهُ جَنَاتٍ تَجرِي مِنْ تَحتِهَا الأنْهَارُ خَالِدينَ فِيهَا ) .
أي يدخلهم مقدَّرين الخلود فيها ، والحال يستقبل بها ، تقول : مَرَرْتُ بِه
مَعَهُ بازٍ صَائِداً به غداً ، أي مقدراً الصيدَ به غداً .
* * *
( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ( 14 )
أي يجاوز ما حدَّه الله وأمر به .
( يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا ) .
خالداً من نعتِ النار ، ويجوز أن يكون منصوباً على الحال أي يدخله
مقدَّراً له الخلود فيها .
قوله جَلَّ وعزَّ : ( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ( 15 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 27
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٧