تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ( 9 ) أي لو أرسلنا إِليهم مَلَكاً لم نرسله إِلا في صورة إِنْسَانٍ ، لأن الملَكَ فيمَا قِيلَ لو نَظَرِ إِلَيه نَاظِر على هَيئَتِه لَصَعقِ ، وكانت الملائكةُ تأتي الأنبِيَاءَ في صورَةِ الإنْس ، فمن ذلك أن جِبرِيلَ كان يأتي النبي عليه السلام إذَا نَزَل بِالوَحيِ في صورة دِحْيَةَ الكَلْبِى ومنه نبأ الخَصْم إِذ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ ، لأنَّهُمَا ورَدَا على دَاودَ وهُما مَلَكانِ في صورَة رَجلَين يَخْتصِمَانِ إِليه . ومنه أنَّ الملائِكةَ أتتْ إبراهيم في صورة الضِّيفان وكذلك أتتْ لوطاً ، فلذلك قيل : ( وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ) . يقال لبَست الأمْرَ عَلَى القوم ألْبِسه إِذا شَبَّهتُه عَلَيهِم ، وأشكَلْتُه عليهم . وكانوا هم يَلْبِسونَ عَلَى ضَعَفَتِهِمْ في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقولون : إِنما هذا بشر مثلكم فقال ( ولو أنزلنا ملكاً ) فرأوا هُمُ المَلَكَ رَجُلًا لكان يَلْحَقُهُمْ فيه من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منهم . * * * وقوله : ( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ( 10 ) الحَيْقُ في اللغَةِ ما يشتمل على الإِنسان من مكروه فَعَلَهُ . ومنه قوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) ، أي لا تَرجع عاقبةُ مَكْرُوهِهِ إِلَّا عليهم . ْوقوله عزَّ وجلَّ : ( قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( 12 ) اللَّه عزَّ وجلَّ تفضل على العباد بأن أمهَلَهُم عِنْدَ كفرهم وَإِقْدَامِهم على