لغاية الحق والنور الساطع المبين ، فلو رَأوا الكتاب ينزل من السماءِ لقالوا
سِحرْ كما أنهم قالوا في انشقاق القمر سحر .
* * *
( وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ ( 8 )
يعنون على النبي - صلى الله عليه وسلم - .
( وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ ) .
يعني - واللَّه أعلم - أن الآيات مما لا يَقَعُ مَعَهُ إِنْظَارْ .
ومعنى ( لَقُضِيَ الْأَمْرُ ) أي لتم بإِهْلَاكِهِمْ .
و " قُضِيَ " في اللغة على ضُروبٍ كَلَها يَرجِعُ إِلىٍ معنى انقطاع الشيءِ وتمامه ، فمنه قوله تعالى : ( ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ) معناه ثُمَّ حَتَمَ بعد ذلك فأتمَّه ، ومِنْه الأمر وهو قوله : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) معناه أمَرَ إِلا أنَّه أمر قَاطِع حَتْمٌ .
ومنه الإعلَامُ وقوله : ( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ) أي أعلمناهم إِعلاماً قاطعاً ، ومنه القضاءُ الفَصلُ في
الحُكْمِ ، وهو قوله : ( وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ )
ومثل ذلك قولك قَد قَضَى القَاضي بَينَ الخُصُوم ، أي قد قطع بينهم في الحكم ، ومن ذلك قد قضى فلان دَيْنَه ، تأويله قطع ما لغريمه عليه فأدَّاه إِلَيه وَقَطع ما بَينَه وبَينَه .
وكل ما أُحكِم فقد قُضِيَ ، تقول قد قضيت هذا الثوب ، وقد قضَيتُ هَذه الدارَ إِذا عَمِلْتُها وأحكمت عمَلها .
قال أبو ذُؤَيب الهذلي :
وعليهما مسرودتان قضاهما . . . داودُ أو صَنَع السَّوابغَ تبَّع
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 230
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣٠