تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
موضع " كَم " نصب ب‍ " أهلكنا " إِلَّا أن هذا الاستفهامَ لا يَعمل فيه مَا قَبلَهُ وَقِيلَ القرنُ ثَمَانُون سنةً وقيل سَبعونَ ، والذي يقع عندي - واللَّه أعلم - أن القرن أهلُ مُدةٍ كان فيها نبي أو كان فيها طبقة من أهل العلم . قَلَّت السنُونَ أو كثرت . والدليل على هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - خَيركم قَرْنِي ، أي أصحَابِي ، رحمة اللَّه عليهم ثمَ الذين يَلُونَهم يَعني التابعين ، ثم الذين يلونهم يعني الذين أخذُوا عَن التَابِعين . وجائز أن يكون القرن لجملة الأمة وهؤُلاء قُرون فيها . وإِنما اشتقاق القرن من الاقتران ، فتأويله أن القرن الذين كانوا مقْتَرِنِينَ في ذلك الوقت ، والذين يأتون بعدهم ذوو اقتران آخر . وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا ) . أي ذات غيث كثير ، ومِفْعَال من أسماءَ المبالغة يقال دِيمَةُ مِدْرَار ، إِذا كان مطرها غَزِيراً دائماً ، وهذا كقولهم امرأة مِذْكار ، إِذا كانت كثيرة الولادة للذكور ، وَكَذَا مِئْنَاثٌ في الإناث . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أعلم الله عزَّ وجلَّ أنهم قد أصِلُوا في السَّيئ البَاطِل في دفع النبوة . لأنهم قد رَأوا القَمَر انشقً فأعرَضُوا ، وقالوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ . وكذلك يقولون في كل ما يَعْجِزُ عنه المخلوقون سحر ، هذا عين الدفع
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 229 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي