الإنسانُ مالَه ، ولا يأكُل مال غيره قال :
والدليل على ذلك قوله : ( فَإذَا دَفَعْتُم إِلَيْهِمْ أمْوَالَهُمْ فَأشْهِدُوا عَلَيهِمْ ) .
* * *
وقوله : عزَّ وجلَّ : ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ( 7 )
كانت العرب لا تُورِّثُ إِلا منْ طَاعن بالرماحِ وزاد عن المال وحاز
الغنيمة ، فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن حق الميراث على ما ذكر من الفرض .
وجاءَت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعها بنات لها تُوفِّي أبوهُنَّ وهو زوجُها .
وقدْ همَّ عمَّا البنات بأخذ المال فنزلت : ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) الآية .
فقال العمَّان : يا رسول الله أيرثُ من لا يُطاعن بالرماحِ ولا يزُودُ عن
المال ولا يحُوزُ الغنيمة ؟
فقال - صلى الله عليه وسلم - : أعطيا البنات الثلثين ، وأعطيا الزوجة
- وهي أمُّهنَّ - الثمُن ، وما بقي فلكما ، فقالا : فمن يتولى القيام بأمرهما ؟
فأمرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يتوليا ذَلكَ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( نَصِيباً مَفْرُوضاً )
هذا منصوب على الحال ، المعنى لهؤُلاءِ أنْصِبة على ما ذكرناها في
حال الفرض ، وهذا كلام مؤَكِّد لأن قوله - جل ثناؤُه - ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ . . . ) معناه : إنَّ ذلك مفروض لهنَّ .
* * *
وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ( 8 )
أي : فأعطوهم منه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 15
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥