الدال . ويجوز صُدُقاتهنَّ ، ولا تقرأنَّ من هذا إِلا ما قد قرئ به لأن القراءَة
سُنة لا ينبغي أن يقرأ فيها بكل ما يجيزه النحويون ، وإِنْ تتبعْ فالذي روي من
المشهورُ في القراءَة أجْودُ عند النحويين ، فيجتمع في القراءَة بما قد روى
الاتباعُ وإِثباتُ ما هو أقوى في الحجة : إِن شاءَ الله .
ومعنى قوله : ( نِحْلةٌ )
فيه غير قولٍ ، قال بعضُهم فريضةً ، وقال بعضهم ديانةً ، تقول : فلان
ينتحل كذا وكذا ، أيْ يدينُ به ، وقال بعضهم هي نحلة من اللَّه لهن أنْ جعل
على الرجال الصداق ، ولم يجعل على المرأة شيئاً من الغُرْم ، فتلك نحلة من
اللَّه للنساءِ يقال - نحلتُ الرجل والمرأة - إِذا وهَبْتُ له - نِحْلةً ونُحْلاً ويقال : قد نَحِلَ جسم فلان ونَحَلَ إِذا دقَّ .
والنَّحْلُ جائز أن تكون سميت نحلاً ، لأن الله جلّ ثناؤُه نحل الناس العسل الذي يخرج من بطونها .
وقوله - جلَّ ؛ عزّ - ( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا )
أي عن شيءٍ من الصداق .
و " لكم " خطاب للأزواج ، وقال بعضهم للأولياءِ ههنا . و " نفساً " منصوب على التمييز لأنه إِذا قال : طبْن لكم ، لم يعلم في أي صنْف وقع الطيبُ .
المعنى : فإِن طابت أَنفسهن بذلك .
وقد شرحناه قبل هذا المكان شرحاً وافياً .
وقوله : ( فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا )
يقال : هنأَني الطعامُ ومراني . وقال بعضهم : يقال مع هنأني مراني .
فإذا لم تذكر هنأَني قلت أَمْرَأَني بالألف .
وهذا حقيقته أن مرأني تبَينتُ أنه
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 12
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٢