تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الله عزَّ وجلَّ مخادعة النبي - صلى الله عليه وسلم - مخادعة له . كما قال عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ) . ومعنى قوله : ( وهو خَادِعُهُمْ ) . فيه غير قول : قال بَعْضهُمْ : مُخادعةُ اللَّه إياهم جزاؤُهم على المخادعة بالعذاب ، وكذلك قوله : ( ويمكُرونَ ويمْكُرُ اللَّهُ ) . وقيل وهو خادِعُهُم بأمره عزَّ وجلَّ بالقبول منهم ما أظهروا ، فاللَّه خادعهُمْ بذلك . * * * وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ( 144 ) أي لا تجعلوهم بِطَانتَكُمْ وخَاصَّتَكُمْ . ( أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ) . أي حجة ظاهرة ، والسلطان في اللغة الحجة ، وإِنما قيل للخليفة والأمير سلطان لأن معناه أنه ذو الحجة . والعربُ تُؤَنَث السلطان وتذكره ، فتقول : قَضَتْ عليك بهذا السلْطَان ، وأمَرَتْكَ به السلطانُ . وزعم قوم من الرواة أن التأنيث فيه أكثر ، ولم يُخْتلَفْ في التذكير . وأحسب الذين ( رَووْا ) لم يَضْبطُوا مَعْنَى الكثرة من القلة . والتذكير ( فيه ) أكثر ، فأمَّا القرآن فلم يأت فيه ذكر السلطان إلا مذكراً ، قال الله عزَّ وجلَّ : ( لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 123 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي