ولكنما أهلي بوادٍ أنيسُه ذِئَابٌ . . . تَبَغى الناسَ مَثنَى ومَوْحَدُ
فإِنْ قال قائل من الرافضة : إنه قَدْ أحِلَّ لَنا تسْعٌ ، لأنَّ قوله :
( مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ) يراد به تِسَع ، قيل هذا يبطل من جهات :
أحدها في اللغة أن مثنى لا يصلح إلا لاثنين اثنين على التفريق .
ومنها أنه يصير أعْيى كلام . لو قال قائل في موضع تسعةٍ أعطيك
اثنين وثلاثة وأرْبعة يريد تسْعةً ، قيل تسعة تغنيك عن هذا ، لأن تسعة وضِعتْ لهذا العددِ كله ، أعني من واحد إِلى تسعة .
وبعد فيكون - على قولهم - من تزوج أقل من تسع أو واحدة فعاصٍ
لأنه إِذا كان الذِي أبيح له تسعاً أو واحدةً فليس لنا سبيل إِلى اثنين .
لأنه إِذا أمرك من تجب عليك طاعته فقال ادخل هذا المسجدَ في اليوم تسعاً أو
واحدة ، فدخلت غير هاتين اللتين حددهما لك من المرات فقد عصيْته .
هذا قول لا يُعرجُ على مِثله . ولكنَا ذَكرْنَاهُ ليعْلم المسلمون أن أهل هذه
المقالة مباينون لأهل الِإسلام في اعتقادِهم ، ويعتقدون في ذلك ما لا يشتبه
على أحد من الخطأ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 10
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٠