فكداهما في موضع رفع ؛ ألا ترى أن الظرف وصف للمثنى ؛ من حيث كان منكوراً ، وذكرهما مما ارتفع به عائداً إليهما . وقال المرار الفقعسي :
وصارتْ شميطاً كلُّ وجناَء حرَّةٍ . . . لها تحتَ مجرى الأخدعينِ حميمُ
فحميم في البيت مرتفع بالظرف ؛ لأنك إن جعلت قوله : لها لكل ، أو لوجناء ، أو لحرة ، كان صفة له ، وكل ما ذكرنا مما يجوز أن يكون الظرف وصفاً له ، نكرة .
فأما تحت مجرى الأخدعين فهو ظرف لقولك : لها ، ولا شيء فيه . ويجوز أن تجعله وصفاً لحميم ، فلما
قدمته عليه صار موضعه نصباً على الحال ، ومن ذلك قول الطرماح :
فلمَّا غدا استذرى له سمطُ رملةٍ . . . لحولينِ أدنى عهدهِ بالدَّواهنِ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 264
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٦٤