القول في قوله : فاكسوهما حليتهما أنه يحتمل أمرين :
أحدهما أن يكون أراد الوقف على مثال الأمر المسند إلى الواحد ، فأثبت ولم يحذف ، كما لو يحذف من قوله : لم تهجو .
والآخر : أن يكون قد خاطب الواحد ، وصرف الخطاب بعد إلى الاثنين ، اللذين في قوله : فإنكما إن تفعلا ، وجعل الاثنين جمعاً ، ومثل مخاطبة الواحد ، وتوجيه الخطاب بعد إلى غيره ، قوله تعالى : ( يَأيّهَا النّبِيّ إِذَا طَلّقْتُمُ النّسَآءَ ) ، ومثل الاثنين اللذين يجعلان جمعاً قوله تعالى : ( قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ ) ، فالواو على هذا في اكسوهما واو ضمير ، وليست اللام ، كالتأويل الأول ، ومثل الاثنين اللذين جعلا على لفظ الجمع ، قول الأسود بن يعفر :
أتاني من الأنباءِ أنّ مجاشعاً . . . وآل فقيمٍ والكراديسَ أصفقوا
زعموا أن الكراديس : معاوية وقيس ابنا مالك بن زيد مناة بن تميم ، يقال لهما : الكردوسان ، فسماهما الكراديس .
وقوله : فهو الذي تردان ، وحذف حرف اللين منه ، فغن ذلك ليس بلحن ، وذلك أن هذه الحروف ، وإن كانت أصولاً في الكلم ، فهي تشه الزيادة ، ألا ترى أن الواو التي هي لام [ الفعل ] في قوله : لا يسلو بمنزلة المدة التي في التعانيق والثجل ،
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 207
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٠٧