وأما قول الشاعر :
يمرّون بالدّهنا خفافاً عيابهمْ . . . ويخرجنَ من دارينَ بجرَ الحقائب
فإنه يحتمل ضربين : أحدهما أن يكون أعجمياً ، [ فيكون ] كهابيل ، وحاميم ، والآخر : أن يكون عربياً ، فيكون فعلين . فإذا جعلته فعلين ، احتمل أمرين ، أحدهما أن يكون مثل غسلين ، إلا أنه لم يصرف ؛ لأنه اسم بلدةٍ ، أو بقعة ، والآخر أن يكون مثل عليين ، والدليل على جواز كنه مثل عليين ، قول كثيرٍ :
أفيدَ عليها المسكُ حتى كأنّها . . . لطيمةُ داريّ يفتّق فارها
وقد جاء في الشعر ، مسك دارين ، قالك
مسايح فودى رأسه مسبغلةٌ . . . جرى مسكُ دارين الأحمُّ خلالها
فداريٌّ يدلُّ على أن دارين كعليين .
ومن قال : فلسطين ، قال : دارينيٌّ .
والبيتان جميعاً لكثير ، فقد جعله بمنزلة قولهم : فلسطون .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 162
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص١٦٢