باب
تحريك نون الاثنين
قال أبو زيد : أنشدني المفضل ، لرجل من بني ضبة ، هلك مذ أكثر من مائة سنة :
وهيَ ترى سيئَّها إحساناً . . . أعرفُ منها الأنفَ والعينانا
ومنخرينِ أشبها ظبياناً
فتحريك النون بالفتح ، يحتمل غير وجه : منها أن حركتها لما كانت لالتقاء الساكنين ، ورأى التحريك في التقائهما من المنفصل والمتصل ، لا يحرك بضرب واحد من الحركة ، جعل التثنية مثل ذلك ؛ ألا ترى أنهم قالوا : رد ، ورد ، ورد ، وقالوا : عوض ، وعوض ، ونحو ذلك ، فلم يلزموا في المتصل ضرباً واحداً من التحريك ، فكذلك جعل نون التثنية بمنزلته .
ويجوز أن يكون شبه التثنية بالجمع ، لما رآهم يقولون : مضت سنون ، ويقولون : مضت سنين ، فيجعلون النون في الجمع ، حرف الإعراب ، جعلها في التثنية كذلك .
ويجوز أن يكون شبه غير العلم بالعلم ، ألا ترى أن النحويين قد أجازوا في رجل يسمى بتثنية ، أن يجعلوا النون حرف الإعراب ، فيقولوا : هذا زيدان وعمران . وكان القياس ألا يعرى من شيء يدل على التثنية ، كما أنه إذا سمي بجمع بالألف والتاء ، لم يعروه
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 123
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص١٢٣