البُطء ، قالوا : المعنى فبعد لأي ، كأنهم يُقدَّرونه على الحذف ، والأجود أن يكون المعنى فعرفت الدار لأياً ، يكون قوله ( لأيا ) في موضع الحال والمعنى مبطئا ، فهذا بغير حذف . ومعنى البيت : أن عهدي بهذه الدار قد قدم حتى أشكلت على .
( أَثَافِيَّ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَلٍ . . . وَنُؤْياً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلّمِ )
الأثافي : الحجارة التي تُجعل عليها القدر ، الواحدة أثفية ، والسُّفع : السود ، فأمل قوله تعالى : ( لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيةِ ) فمعناه لنأخذا ، يقال : سفعت بناصيته ، إذا أخذت بها ، والمعرَّس هنا : الموضع الذي يكون فيه المرجل ، وكل موضع يُقام فيه يقال له مُعَرَّس ، والمرجل : كل قدر يطبخ فيها من حجارة أو حديد أو خزف ، وقيل : لا يكون المرجل إلا من حديد أو نحاس ، والنؤى : حاجز يجعل حول الخباء يمنع من السيل ، وجذم الحوض : بقيته ، ومعنى قوله ( لم يتثلم ) أي قد ذهب أعلاه ولم يتثلم باقيه ، ويروى ( أثافي سُفعا ) بتخفيف أثاف ، والتخفيف أكثر - وإن كان الأصل التثقيل - لكثرة استعمالهم إياها ، وقوله ( أثافي سفعا ) منصوب بقوله بعد توهمي أثافي سُفعا . ويروى ( ونؤيا كجُدِّ الحوض ) والجُدُّ : البئر العتيقة ، والجُدّ : الطريق في الماء ، ويقال للموضع الذي ترفأ فيه السفن ( جَدِّ ) ويقال له ( جَدّة ) أيضا .
( فَلَمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَا : . . . أَلاَ انِعَمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الرَّبْعُ وَاسْلَمِ )
الرَّبع : المنزل في الربيع ، ثم كثر استعمالهم إياه حتى قيل لكل منزل
شرح القصائد العشر — صفحة 105
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٠٥