( والجراحاتُ عنده نغَماتٌ . . . سَبقتْ قبلَ سَيْبهِ بسُؤالِ )
قال أبو الفتح : أي يلتذُّ الجراح كما يلتذُّ نغمة السائل ، وقد مضى نظيره ، ويجوز أن يكون المعنى أن من عادته أن يُعطي بغير سؤال ، وإذا اتفق أن يسأله طالب قبل نواله ابتداء شق ذلك عليه ، وبلغ منه ما تبلغ الجراحة من المجروح ، ويؤكد هذا المعنى قوله أيضاً :
وإذا غَنُوا بعطائهِ عن هزّهِ . . . والىَ فأغنى أن يقولوا : والهِ
ويؤكد المعنى الأول قوله أيضاً :
إذا سألوا شكرتَهمُ عليه . . . وإن سكتوا سألتَهمُ السُّؤالا
قال الشيخ : القول الأول فاسد ، والثاني سافر عن بعض المعنى ومخل ببعضه ، وليس في البيتين اللذين استشهدهما على معنييه شهادة ودلالة على أحدهما ، فتأمل البيتين والمعنيين لترى تباعدها وتنافيها والتباين الظاهر فيها ، فإني لو اشتغلت بشرحها طال الكلام ، وهي
أوضح من أن تُشرح ، ومعناه أنه وصفه بالسماح وقلة المبالاة بالجراح ، فقال : والجراحات ليست
قشر الفسر — صفحة 261
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٢٦١