( وظُبىً تعرفُ الحرامَ منَ الحلِّ . . . فقدْ أفنتِ الدِّماَء حلالا )
قال أبو الفتح : هذا مثلٌ ضربه ، أي : سيوفه معوَّدة للضرب ، فكأنها تعرف الحرام من الحلِّ .
قال الشيخ : ما أبعد ما فسره عمَّا عناه ، فكأنه يقول : وسيوفٌ تعرف الدِّماء المحرَّمة ، وهي دماء المسلمين ، فلا تقدم على سفكها ، والدِّماء المحلَّلة كدمار الرُّوم المشركين ، فلا تفتر ولا تقصِّر عن سفحِها ، وما فيه ضربُ مثلٍ ولا إبداع في عمل ، يصفُها الدِّماء المحرَّمة وسفك
الدِّماء المحلَّلة على مقتضى الشَّريعة .
وقال في قصيدة أولها :
( ما لنا كلُّنا جوِيا رسولُ ؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . )
( نحنُ أدرى وقد سألْنا بنجدٍ : . . . أطويلٌ طريقُنا أم يطولُ ؟ )
قال أبو الفتح : أي هو طويل في الحقيقة أم يطوِّله الشَّوق إلى المقصود ؟ وهذا البيت يؤكد عندك ما ذكرته لك أنه أراده في قوله :
قشر الفسر — صفحة 255
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٢٥٥