والرجل يقول : فإنك من قبلها المقصل ، أي : بالحدة لا بالمدَّة وبالطَّبع والعمل لا الطَّبع الأول ، يعني أنك من قبلها ، أي : قبل قصلها تقصل في الحرب واللقاء للأعداء ، فتقطع آمالهم قبل أن تقطع المرهفات آجالهم ، وتخرق صفوفهم قبل أن تجلب السيوف حتوفهم ، وتهزم نفوسهم قبل أن تحزَّ الصَّوارم رؤوسهم ، فأنت المقصل القاطع قبل المرهفات بالفعل والطبع ، وإن
كانت هي قبلك بالعمل والطبع ، فخذ بالتعيين معناه ، والتحقيق دون التخييل والتشبيه .
وقال في قصيدة أولها :
( أجابَ دمعي وما الدَّاعي سوى الطَّلَلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . )
( ما بالُ كلِّ فؤادٍ في عشيرتها . . . بهِ الذي بي وما بي غيرُ منتقلِ )
قال أبو الفتح : أي فجميعنا ثابت المحبة لها غير منتقل الهوى عنها .
قال الشيخ : الرجل يقول : وما بي ، ليس يقول : ما بنا حتى ربما يتصور فيه ما ذكره ، والمعنى غير ما ذهب إليه ، فإن الرجل يقول : ما بالُ كل فؤاد في عشيرتها به الذي بي من الهوى والحب ، وما بي ثابت في فؤادي غير منتقل عنه ، فيحل بفؤاد غيري ، وفي
قشر الفسر — صفحة 233
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٢٣٣