قال الشيخ : شدَّ ما زلَّ تفسيره ، وضلَّ تقديره ، ظنَّ أن البيت صفة الخيل ، وهو صفة الجيش ، ولا أدري أتأمل ما قبله ، فذهب عليه معناه ، أو لم يتأمَّله ، وفسره كما رآه ، والمتنبي يصف الخيل فيما قبله ، وذلك دليل على أن هذا صفة الجيش لا الخيل ، فيقول :
شفنَّ لخمسٍ إلى مَن طلب . . . نَ قبلَ الشُّفونِ إلى نازلِ
أي : لزم الجيش ظهور الخيل خمساً حتى أدركوا الخارجيّ بمثل هذا الركض العنيف ، فنظرت الخيل إلى الخارجي المطلوب قبل نظرها إلى نازلٍ عن ظهورها ، لأنهم ركبوها ، ولم ينزلوا عنها حتى أدركوه ، وقتلوه ، فكان نظر خيلهم إليه قبل نظرها إلى نازلٍ عنها ، ثم يقول : بقي النازلون عنها متسعاً ما بين أرجلهم للزومهم خمساً ظهور الخيل من التَّعب والنَّصب والإعياء ، فكان كل واحد منهم كالبائل إذ تباعد ما بين رجليه حذر البول ، وقد أحسن ، وأجاد في هذا المعنى وهذا التشبيه كل الإحسان وكل الإجادة ، والعجب من أن المفسر يقول : المستغير الذي يطلب الغارة ، وهذا من صفة الجيش دون الخيل ، ثم يعدل عنه إلى صفة الخيل .
( فظلَّ يخضِّبُ منها اللِّحى . . . فتىً لا يُعيدُ على النَّاصلِ )
قال أبو الفتح : اللَّحى جمع لحية ، ويُقال : لُحى بالضم ، وهو شاذٌ قليلٌ ،
قشر الفسر — صفحة 227
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٢٢٧