نحو : سبحان الله ، ومعاذ الله . فإن العرب التزمت فيهما النصب على المصدرية . و ( أيمن الله ) التزمت فيه الرفع على الابتداء ، فكذلك ( عنك ) لم تجعله العرب في موضع رفع على الابتداء ، واستعملته في غير ذلك من المواضع التي تستعمل فيها الأسماء . مع أن هذا الذي ذكروه لا يطرد في كل ما استعمل من الحروف أسماء . ألا ترى أن الكاف حرف جر في الأصل ، ولما استعملوها استعمال الأسماء في الشعر جعلوها فاعلة ومجرورة ومبتدأه ، كما تقدم تبيينه .
ومنه : أن يستعمل الحرف للضرورة استعمالاً لا يجوز مثله في الكلام . نحو قول العجاج :
وأم أو عال كها أو أقربا
فجر بالكاف الضمير المتصل ، وحكمها في سعة الكلام أن لا تجر إلا الظاهر أو الضمير المنفصل لجريانه مجرى الظاهر ، فيقال : ما أنا كأنت ، ولا أنت كأنا . حكى الكسائي عن بعض العرب أنه قيل له : من تعدون الصعلوك فيكم ، فقال : هو الغداة كأنا . لكنه لما اضطر أبدلها من حكمها حكم ما هي في معناه ، وهو ( مثل ) ، فجعلها تجر الضمير المتصل كما تجر الضمير المنفصل كما يجره ( مثل ) .
ومن ذلك قوله :
فلا ترى . . . بَغلاً ولا حائلاً
كهو ولا كهن . . . إلا حاظلا
ضرائر الشعر — صفحة 308
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٣٠٨