ومنه قول الفرزدق :
أتته بمجلومٍ كأن جبينه . . . صلاءة ورس وَسْطها قد تفَلّقا
فاستعمل ( وسط ) في حال إخراجها عن الظرفية ، وجعلها مرفوعة بالابتداء ساكنة السين ، وذلك غير جائز في سعة الكلام ، بل حكمها إذا أخرجت عن الظرفية أن
تستعمل مفتوحة السين ، فيقال : وسط الدار أحر . وإنما تسكن تشبيهاً إذا استعملت ظرفاً ، نحو قوله أنشده هشام :
إن الدلال وحسن العفا . . . ف وسط بيوت بني الخزرج
وقول الآخر أنشده أحمد بن يحيى :
الشعراء . . . فأعلمَنُ أرْبَعَةْ
فشاعر ينشد . . . وسط المجمعة
وشاعر لا يرتجى . . . لمنفعة
وشاعر يقال . . . خمر في دعه
وشاعر آخر . . . لا يُجْرَى معه
إلا أن الفرزدق لما أضطر ، في حال استعمالها اسماً ، إلى التسكين سكن سينها بدلاً من التحريك الذي هو حكمها في سعة الكلام ، إجراء لها مجراها إذا استعملت ظرفاً .
ومثل ذلك قول عدي بن زيد :
وَسَطُ كاليراعِ أو سُرُج المج . . . دل يخبو حيناً وحيناً ينير
ضرائر الشعر — صفحة 290
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٩٠