ألا ترى أن الضمير في جميع ذلك مفرد مع أنه عائد على اثنين . ولولا الضرورة لكان الوجه أن يقال : وأخزاهما ، وأسرعهما ، وشاعرهما ، وقطعتهما .
فأما قول امرئ القيس :
وعين لها حدرة بدرة . . . شقت مآقيها من أخرْ
يريد : وعينين ، ولذلك أعاد عليها ضمير اثنين ، فإن ذلك ليس من قبيل الضرائر ، لأن وضع المفرد وضع الشيئين المتلازمين من نحو العينين واليدين والرجلين جائز في الكلام والشعر .
ومنه قوله عليه السلام : ( إن لعينك حقاً ) يريد : لعينيك .
ومنه : إبدال المفرد من الجمع ووضعه موضعه حيث لا يجوز ذلك في الكلام ، نحو قول الأسود بن يعفر :
تَبَيّنَهُمْ ذو اللُّبّ حين يراهُمُ . . . بسيماهُمُ بيضاً لحاهم وأصلعا
يريد : وصلعاً . وقول القطامي :
ضرائر الشعر — صفحة 251
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٥١