فاستعار للملك ظلفاً ولا ظلف له ، وإنما أراد قدميه . وإنما تحسن هذه الاستعارة في الذم ، فاستعملها في غير موضع الذم ، فقبحت لذلك .
والضرب الذي لا يجوز في الشعر ولا في الكلام ما يجيء على طريق الغلطة لأنه الغالط لا ينبغي أن يتبع على غلطة ، نحو قوله :
والشيخُ عثمان . . . أبو عفان
فكني عثمان أبا عفان على وجه الغلط ، وإنما كنيته أبو عمرو ، وعفان اسم أبيه . وقول الآخر :
مثل النصارى . . . قتلوا المسيحا
وإنما اليهود - على ما قالت اليهود والنصارى - قتلوا المسيح . وقد كذبهم الله في
ذلك بقوله : ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) . والذي غلطه كون اليهود والنصارى مخالفين للإسلام ، فظن أنهم جميعاً مشتركون فيما ينكرونه من الأشياء . وقول الآخر :
ومحورٍ أُخْلِصَ . . . من ماءِ اليَلَبْ
يريد : الحديد ، فغلظ فجعل اليلب الحديد ، وإنما اليلب ( جلود ) يضم بعضها إلى بعض ويجعل تحت البيض وقاية . وكأن الذي غلطه قول عمرو بن كلثوم :
ضرائر الشعر — صفحة 246
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٤٦