يريد : لا هنأك ، فأبدلت الهمزة ألفاً لما احتاج إلى التسكين ، والهمزة لا تسكن في مثل هذا الموضع . وسهل ذلك كون الهمزة والألف من مخرج واحد . ومثله قوله الآخر :
إذا ( ملا ) بطنه ألبانها حلبا . . . باتت تغنيه ( وضرى ) ذات أجراس
يريد : ملأ بطنه .
ومنه أبيات لبعض المتقدمين كان القياس فيها أن يكون قوافيها همزات فجاءت بالياء بدل الهمزة ، وهي قوله :
إذا ما المرء صم ولم يكلم . . . ولم يك سمعُه إلا نِدايا
ولاعب بالعَشِيّ بني بنيه . . . كفعل الهر يحترش العظايا
يلاعبهم وودّوا لو سَقَوْه . . . من الذيفان مترعة مِلايا
فأبعده الإله ولا يُوقّي . . . ولا يشفي من المرض الشفايا
ألا ترى أنه كان الوجه أن يقول : نداء ، وعظاء ، وشفاء ، فيقلب الياء همزة لتطرفها ووقوعها بعد ألف زائدة ، وأن يقول ( ملا ) لأنه من ( ملأ ) ، لكنه اعتد ( بألف ) الإطلاق ، كما اعتدت العرب بهاء التأنيث في
ضرائر الشعر — صفحة 230
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٣٠