كان الوجه في جميع ذلك أن يقدم الفعل ، فيقال : أينما تمليها الريح تمل ، ومتى ينبهم واغل يحيوه ، ومن نؤمنه يبت وهو آمن ، إلا أن الضرورة دعت إلى تقديم الاسم في جميع ذلك .
فإذا وقع الاسم والفعل بعد ( إن ) من أدوات الشرط ، فإن كان الفعل ماضياً ، جاز لك أن تقدم أيهما شئت في فصيح الكلام ، إلا أن تقديم الفعل أولى ، فتقول : إن قام زيد قام عمرو . ولك أن تقول : إن زيد قام ، قام عمرو - قال الله سبحانه : ( وإن أحداً من المشركين استجارك فأجره ) .
وإن كان الفعل مضارعاً قدمته ، ولا يجوز تقديم الاسم عليه إلا في ضرورة ، نحو قوله :
يثني عليك وأنت أهل ثنائه . . . ولديك إن هو يستزدك مزيد
ومنه : أن يقع بعد أدوات الاستفهام - ما عدا الهمزة - اسم وفعل ، فإنك تقدم الفعل على الاسم في سعة الكلام ، ولا يجوز تقديم الاسم على الفعل إلا في ضرورة شعر ، نحو قوله :
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته . . . إثر الأحبة يوم البين مشكوم
لولا الضرورة لقال : أم هل بكى كبير .
ومنه : تقديم المضمر على الظاهر لفظاً ورتبة ، نحو قول حسان :
ضرائر الشعر — صفحة 208
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٠٨