وَجَدْتُ أباها راضياً بي وأمها . . . فأعطيت فيها الحُكم حتى حَوْيتها
يريد : وجدت أباها وأمها راضياً .
ومنه : الفصل بين حرف العطف والمعطوف بالظرف أو المجرور ، نحو قول الأعشى :
وفي كل عام أنت جاشم غزوة . . . تشد لأقصاها عزيمَ عزائكا
مورثةً مالاً وفي الحي رفعةً . . . لما ضاع فيها من قروء نسائكا
ففصل بين حرف العطف ، وهو الواو ، وبين المعطوف ، وهو رفعة ، بالمجرور وقول الأعشى أيضاً :
يوماً تراها كشِيْهِ أردية ال . . . عصبِ ويْوماً أديمَها نَغِلا
وهو عند الفارسي والمحققين من النحويين من قبيل الضرائر ، لما فيه من الفصل
بين حرف العطف والمعطوف ، لأن حرف العطف عطف ثلاثة أشياء على ثلاثة أشياء : فعطف ( يوماً ) على يوم المتقدم الذكر ، و ( أديمها على الضمير المنصوب المتصل ب ( ترى ) ، و ( نغلا ) على موضع ( كشبه أردية العصب ) . والتقدير : تراها يوماً كشبه أردية العصب وترى يوماً أديمها نغلا .
وإذا عطف بحرف عطف أكثر من اسم واحد على مثله ، لم يسع أن يقال : إنه قد فصل بالمعطوف الأول من حرف العطف وما بعده ، بدليل أنك تقول : أعطيت زيداً درهماً وبكراً ديناراً ، في فصيح الكلام . فالجواب أن تقول : إن حروف العطف قد تنزلت من المعطوف منزلة جزء منه ، بدلالة قولهم :
ضرائر الشعر — صفحة 206
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٠٦