عليه ، وفي ذلك إخراج له عن وضعه . فإذا وكد قام التأكيد مقام ذكر المعطوف عليه ، لأنه هو في المعنى . ألا ترى أن ( أنت ) من قولك : قمت أنت وزيد ، هو التاء في المعنى . وجعلوا الطول في قولك : قمت
اليوم وزيد عوضاً عن التأكيد . ولذلك أجازوا العطف معه من غير تأكيد : قال الله تعالى : ( أئذا كنا تراباً وآباؤنا أئنا لمخرجون ) ، فعطف على المتصل ب ( كان ) من غير تأكيد لقيام الطول بخبرها مقامه .
ومنه : حذف الخبر في باب ( كان ) لدلالة المعنى عليه ، نحو قول التيمي :
لَهْفي عليك للهفة من خائف . . . يبغي جوارك حين ليس مجير
يريد : ليس في الدنيا مجير ، وقول الآخر :
فإن قصدوا لحقٍ حَقّ فأقصدْ . . . وإن جاروا فجر حتى يصيروا
يريد : حتى يصيروا لك تبعاً .
وإنما لم يجز حذفه إلا في ضرورة لأنه عوض عما اخترم منها الدلالة على الحدث ، فلزم ذلك .
ومنه : حذف الموصول وإبقاء صلته . وهو عند البصريين من الضرائر التي لا يقاس عليها لقبحها ، نحو قول جرير :
هل تذكرن إلى الديرين هجرتَكُمْ . . . ومَسْحَكُم صُلْبَكُم رَخْمانُ قُرْبانا
ضرائر الشعر — صفحة 182
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص١٨٢