يبدين جندل ( حائر ) لجنوبها . . . فكأنما ( تذكي ) سنابكها الحبا
يريد : الحباحب ، وقول العجاج :
قواطنا مكة . . . من ورق الحَمِي
يريد : الحمام ، فحذف الألف والميم المتطرفة ، فصار ( اللحم ) - على حرفين ، ثم خفضه لإضافة ( ورق ) إليه . على ذلك حمله س وأكثر النحويين .
وذهب أبو العلاء المعري إلى أنه أراد من ورق الحمام الحمي ، أي المحمي ، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه وخفف الياء المشددة ، فقال : من ورق الحمي . ففي البيت على مذهبه ضرورتان : إحداهما حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، مع أن الصفة غير خاصة بجنس الموصوف لأن ( الحمي قد ) يوصف بها ( غير ) الحمام . وذلك غير جائز في سعة الكلام : لا يجوز أن تقول : مررت بطويل ، تريد : برجل طويل ، لأن الطول صفة غير خاصة بالرجل ، إذ قد
يوصف به غيره . والأخرى : تخفيف الياء المشددة .
وقد يجيء الحذف في حشو الكلمة ، إذا اضطر إلى ذلك ، إلا أن يكون من الندور بحيث لا يلتفت إليه ، نحو قوله :
ضرائر الشعر — صفحة 143
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص١٤٣