وكان حذف الياء والواو ( منهما ) أقبح من حذفهما من الضمير المتصل ، لأنه لم يتوصل إلى حذفهما إلا بعد تسكينهما ، وهو ضرورة . وأيضاً فإن حذفهما يؤدي إلى بقاء الضمير المنفصل على حرف واحد . وذلك قبيح ، لأنه عرضة للابتداء ، فلا أقل من أن يكون على حرفين : حرف يبتدأ به ، وحرف يوقف عليه .
ومنه : الاجتزاء بالكسرة عن الياء التي هي ضمير ، وبالضمة عن الواو التي هي ضمير أيضاً . فمن الاجتزاء بالكسرة عن الياء قوله :
أما ترضى عَدوتِ دون موتي . . . لما في القلب من حنق الصدور
يريد : عدوتي ، وقوله :
فما وجد النهدي وجداً وجدته . . . ولا وجد العذري - قَبلِ - جميل
يريد : قبلي ، وقوله :
ومن قَبْلِ نادى كل مولى قرابة . . . فما عطفت يوماً عليك العواطف
يريد : قبلي .
ومن الاجتزاء بالضمة عن الواو قوله :
فلو أن الأطبا كانُ حولي . . . وكان مع الأطباء الأساه
ضرائر الشعر — صفحة 127
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص١٢٧