تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
طريقة معروفة قد ذكرت مرتبة في علم البلاغة وله أمثلة كثيرة في التنزيل قوله تعالى * ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) * ( البقرة ، 238 ) ومنها قوله تعالى * ( من كان عدو الله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) * ( البقرة : 98 ) فجاز أن يكون ما نحن فيه من قبيل ذلك ويعود حاصل معناه إلى أنه يقال الأضراس وما عداها من الأسنان سواء ، فإنه إذا عطف الخاص على العام يراد بالمعطوف عليه ما عدا المعطوف من أفراد العام كما صرحوا به فلا يلزم المحذوف . ثم إن قوله أو يقال والأنياب والأضراس كلها سواء مثل ما ذكر في الايراد على ما في الكتاب فلا معنى لأن يكون ذلك صوابا دون ما في الكتاب ، نعم الأظهر في إفادة المراد ههنا أن يقال والأسنان كلها سواء على ما جاء به لفظ الحديث ، أو أن يقال في الأضراس والثنايا كلها سواء بالجمع بين النوعين كما ذكر في المبسوط . قال رحمه الله : ( وكل عضو ذهب منفعته ففيه دية كيد شلت وعين ذهب ضوءها ) أي إذا ضرب عضوا فذهب نفعه بضربه ففيه دية كاملة كما إذا ضرب يده فشلت به أو عينه فذهب ضوءها لأن وجوب الدية يتعلق بتفويت جنس المنفعة ، فإذا زالت منفعته كلها وجب عليه أرش موجبه كله ، ولا عبرة للصورة بدون المنفعة لكونها تابعة فلا يكون لها حصة من الأرش إلا إذا تجردت عند الاتلاف بأن أتلف عضوا ذهب منفعته فحينئذ يجب فيه حكومة عدل إن لم يكن فيه جمال كاليد الشلاء أو أرشه كاملا إن كان فيه جمال كالاذن الشاخصة فلا يلزم من اعتبار الصورة والجمال عند انفراده عن المنفعة اعتبارها معا بل يكون تبعا لها فيكون المنظر إليه هي المنفعة فقط عند الاجماع ، وكم من شئ يكون تبعا لغيره عند الاتلاف فلا يكون له أرش . ثم إذا انفرد عند الاتلاف يكون له أرش ألا ترى أن الأعضاء كلها تبع للنفس فلا يكون لها أرش إذا تلفت معها ، وإذا انفردت بالاتلاف كان لها أرش . ومن ضرب صلب رجل فانقطع ماؤه تجب الدية لأن فيه تفويت منفعة الجمال على الكمال لأن جمال الآدمي في كونه منتصب القامة ، وقيل هو المراد بقوله تعالى * ( لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ) * ( التين : 4 ) ولو زالت الحدوبة فلا شئ عليه لزوالها لاعن أثر ، ولو بقي أثر الضربة ففيه حكومة عدل لبقاء الشين ببقاء أثرها والله أعلم .

فصل في الشجاج

الشجاج عشرة : الخارصة وهي التي تخرص الجلد أي تخدشه ولا تخرج الدم مأخوذة من خرص القصار الثوب إذا شقه في الدق . والدامعة بالعين المهملة مأخوذة من الدمع
تكملة البحر الرائق — صفحة 86 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي