تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
المتلاحمة أي القاطعة للحم والاختلاف الذي وجد في الشجاج راجع إلى مأخذ الاشتقاق لا إلى الحكم . والسمحاق وهي التي تصل إلى السمحاق وهي الجلدة الرقيقة التي بين اللحم وعظم الرأس ، والموضحة وهي التي توضح العظم أي تبينه ، والهاشمة وهي التي تهشم العظم ، والمنقلة وهي التي تنقل العظم بعد الكسر أي تحوله والآمة وهي التي تصل إلى أم الدماغ ، وأم الدماغ هي الجلدة الرقيقة التي تجمع الدماغ ، وبعد الأمة شجة تسمى الدامغة بالغبن المعجمة وهي التي تصل إلى الدماغ لم يذكرها محمد لأن النفس لا تبقى بعدها عادة فتكون قتلا ، ولا تكون من الشجاج والكلام في الشجاج ولذا لم يذكر الخارصة والدامغة لأنها لا يبقى لها في الغالب أثر . وهذه الشجاج تختص بالرأس والوجه وما كان في غيرهما يسمى جراحة فهذا هو الحقيقة والحكم يترتب على الحقيقة فلا يجب بالجراحة ما يجب بالشجة من المقدار لأن التقدير بالنقل وهو إنما ورد في الشجاع وهي تختص بالرأس والوجه فخص الحكم المقدم بها ، ولا يجوز إلحاق الجراحة بها دلالة ولا قياسا لأنها ليست في معناها في الشين لأن الوجه والرأس يظهران في الغالب وغيرهما مستور غالبا لا يظهر . واختلفوا في اللحيين فعندهما في الوجه فيتحقق الشجاج فيهما فيجب فيها موجبها خلافا لما يقول مالك رحمه الله فإنه يقول إنهما ليسا من الوجه لأن المواجهة لا تقع بهما ، ونحن نقول هما متصلان بالوجه من غير فاصل ويتحقق معنى المواجهة فصار كالذقن لأنهما تحتها . وقال شيخ الاسلام : ويجب أن يفرض غسلهما في الوضوء لأنهما من الوجه حقيقة إلا أنا تركناهما للاجماع ولا إجماع هنا فبقينا العيرة للحقيقة . وفي المبسوط : الشجاج في الرأس والوجه أحد عشر أولها الخارصة وهي تشق الجلد مأخوذة من قولهم خرص القصار الثوب إذا شقه من الدق ، ثم الدامعة وهي التي يخرج منها ما يشبه الدمع مأخوذة من دمع العين . ولم يذكرها محمد لأنها لم يبق لها أثر في الغالب ، ثم الدامية وهي التي يخرج منها الدم ، ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم ، ثم المتلاحمة ، وعن محمد أنه جعل المتلاحمة قبل الباضعة خلافا لأبي يوسف ، وتفسيرها عند أبي يوسف التي تقشر الجلد وتجمع اللحم في موضع الجراحة ولا تقطعه مأخوذة من التحام ، يقال التحم الجيشان إذا اجتمعا . ثم السمحاق وهي التي تصل إلى جلدة رقيقة فوق العظم تسمى السمحاق ، ثم الموضحة وهي التي توضح العظم واللحم ، ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم ، ثم المنقلة التي يخرج منها العظم لأنها تكسر العظم وتنقله عن موضعه ، ثم الأمة التي تصل إلى أم الرأس وهي الجلدة التي فوق الدماغ ، ثم الدامغة التي تخرق الجلد وتصل إلى الدماغ ولم يذكرها محمد لأن الانسان لا يعيش معها . وأما أحكامها فإن كانت هذه الشجاج عمدا ففي الموضحة القصاص لأن السكين ينتهي إلى العظم ولا يخاف منه الهلاك غالبا فيجب القصاص لقوله تعالى * ( والجروح قصاص ) * ( المائدة : 5 ) وذكر الكرخي عنه أنه ليس في شئ من