تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
لأن ذلك زيادة في الآدمي ولهذا ينمو بعد كمال الخلقة ولهذا تحلق الرأس واللحية وبعضها في بعض البلاد فلا تتعلق به الدية كشعر الصدر والساق إذ لا تتعلق به منفعة ، ولهذا لا تجب في شعر العبيد نقصان القيمة . ولنا قول علي رضي الله عنه في الرأس إذا حلق ولم ينبت الدية كاملة ، والموقوف في هذا كالمرفوع لأنه من المقادير فلا يهتدي إليه بالرأي لأن اللحية في أوانها جمال فيلزمه كمال الدية كما لو قطع الاذنين الشاخصين ، والدليل على أنه جمال قوله عليه الصلاة والسلام إن لله ملائكة تسبيحهم سبحان من زين الرجال باللحاء ، والنساء بالقدود والذوائب بخلاف شعر الصدر والساق لأنه لا يتعلق به الجمال . وأما شعر العبد فقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب عليه كمال القيمة فلا يلزمنا . والجواب عن الظاهر أن المقصود من العبد الاستخدام دون الجمال وهو لا يفوت بالحلق بخلاف الحر لأن المقصود منه في حقه الجمال فيجب بفواته كمال الدية . وفي الشارب حكومة عدل في الصحيح لأنه تابع للحية فصار طرفا من أطراف اللحية . واختلفوا في لحية الكوسج والظاهر أنه إن كان في ذقنه شعرات معدودة فليس في حلقها شئ لأن وجودها يشينه ولا يزينه ، وإن كان أكثر من ذلك كان على الخد والذقن جميعا ولكنه غير متصل ففيه حكومة عدل لأنه فيه بعض الجمال ، وإن كان متصلا ففيه كمال الدية لأنه ليس بكوسج وفي لحيته كمال جمال ، وهذا كله إذا انسد المنبت ، فإن نبت حتى استوى كما كان لا يجب شئ لأنه لم يبق لفعل الجاني أثر في البدن ولكنه يؤدب على ذلك لارتكابه المحرم ، وإن نبت أبيض ض فقد ذكر في النوادر أنه لا يلزمه شئ عند أبي حنيفة في الحر لأن الجمال يزداد ببياض الشعر في اللحية ، وعندهما تجب حكومة عدل لأن البياض يشينه في غير أوانه فتجب حكومة عدل باعتباره . وفي العبد تجب حكومة عدل عندهم لأنه تنتقص به قيمته . ويستوي العمد والخطأ في حلق الشعر لأن القصاص لا يجب فيه لأنه عقوبة فلا يثبت فيها قياسا ، وإذا ثبت نصا أو دلالة والنص إنما ورد في النفس والجراحات ويؤجل فيه سنة ، فإن لم ينبت فيها وجبت الدية ويستوي فيها الصغير والكبير ، والذكر الأنثى . فإن مات قبل تمام السنة ولم ينبت فلا شئ عليه . أما ما يكون مزدوجا في الأعضاء كالعينين واليدين ففي قطعهما كمال الدية ، وفي قطع أحدهما نصف الدية ، وأصل ذلك ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال في العينين الدية ، وفي أحدهما نصف الدية ، وفي الرجلين الدية ، وفي أحدهما نصف الدية ولان تفويت اثنين منها تفويت المنفعة أو تفويت الجمال على الكمال . وفي تفويت الرجلين تفويت منفعة المشي . وفي تفويت الأنثيين تفويت منفعة الامناء والنسل . وفي ثديي المرأة تفويت منفعة الارضاع بخلاف ثديي الرجل لأنه ليس فيه تفويت المنفعة ولا الجمال على الكمال فيجب فيه حكومة عدل . وفي حلمتي المرأة كمال الدية ، وفي أحدهما نصف الدية لفوات منفعة الارضاع وإمساك الصبي لأنها إذا لم يكن لها حلمة يتعذر على الصبي الالتقام عند الارضاع . وقال مالك