تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
سميت بها لأن الدم يخرج منها بقدر الدمع من القلة ، وقيل لأن عينه تدمع بسبب ألم يحصل له منها . وفي المحيط : الدامعة هي التي يخرج منها ما يشبه الدمع مأخوذة من دمع العين ، والدامية وهي التي يسيل منها الدم . وذكر المرغيناني أن الدامية هي التي تدمي من غير أن يسيل منها دم هو الصحيح يروى عن أبي عبيد ، والدامعة وهي التي يسيل منها الدم كدمع العين . ومن قال أن صاحبها تدمع عيناه من الألم فقد أبعد والباضعة وهي التي تبضع الجلد أي تقطعه مأخوذة من البضع وهو الشق والقطع ومنه مبضع الفصاد . أقول : في تفسير الباضعة بما ذكره الشارح فتور وإن تابعه صاحب الكافي وكثير من المتأخرين فيه لأن قطع الجلد متحقق في الصورة الأولى منها لا سيما في الدامعة والدامية إذا الظاهر أن شيئا من إظهار الدم وأصالته لا يتصور بدون قطع الجلد وقد صرح الشراح بتحقق قطع الجلد في كل الأنواع العشرة للشجة فكان التفسير المذكور شاملا للكل غير مختص بالباضعة ، فالظاهر في تفسير الباضعة هو ما ذكر في المحيط والبدائع حيث قال في المحيط : ثم الباضعة وهي تبضع اللحم أي تقطعه . وقال في البدائع : والباضعة هي التي تبضع اللحم أي تقطعه ا ه‍ . ويعضد ذلك ما وقع في معتبرات كتب اللغة قال في المغرب : وفي الشجاج الباضعة وهي التي جرحت الجلد وشقت اللحم ا ه‍ . وقال في الصحاح : الباضعة الشجة التي تقطع الجلد وتشق اللحم وتدمي إلا أنها لا تسيل الدم . وقال في القاموس : والباضعة الشجة التي تقطع الجلد وتشق اللحم شقا خفيفا وتدمي إلا أنها لا تسيل الدم ا ه‍ . لا يقال فعلى هذا يلزم تشبيه الباضعة بالمتلاحمة فإنهم قالوا والمتلاحمة هي التي تأخذ في اللحم وهذا في المآل غير ما نقلته عن المحيط والبدائع في تفسير الباضعة لأنا نقول : من فسر الباضعة بما قلنا من المعنى الظاهر لا يقول بتفسير المتلاحمة بما ذكر حتى يلزم الاشتباه بل يزيد عليه قيدا ، وعن هذا قال في المحيط : ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم أي تقطعه . قال شيخ الاسلام : ولا تنزع شيئا من اللحم . ثم المتلاحمة وهي التي تقطع اللحم وتنزع شيئا من اللحم ، إلى هنا لفظ المحيط . وقال في البدائع : والباضعة وهي التي تبضع اللحم أي تقطعه ، والمتلاحمة هي التي تذهب في اللحم أكثر مما تذهب الباضعة فيه . وقال في المغر ب : والمتلاحمة من الشجاج هي التي تشق اللحم دون العظم ثم تتلاحم بعد شقها أي تتلاءم ا ه‍ . وقال في الصحاح : والمتلاحمة الشجة التي أخذت في اللحم دون العظم ثم تتلاحم ولم تبلغ السمحاق ا ه‍ . وقال في القاموس : وشجة متلاحمة أخذت فيه ولم تبلغ السمحاق والمتلاحمة وهي التي تأخذ في اللحم كله ثم تتلاحم بعد ذلك أي تلتئم وتتلاصق سميت بذلك تفاؤلا على ما يؤل إليه . وروي عن محمد أن المتلاحمة قبل الباضعة لأن المتلاحمة من قولهم التحم الشيئان إذا اتصل أحدهما بالآخر فالمتلاحمة هي التي تظهر اللحم ولا تقطعه والباضعة بعدها لأنها تقطعه . وفي ظاهر الرواية والمتلاحمة تعمل في قطع أكثر اللحم وهي بعد الباضعة . وقال الأزهري : الأوجه أن يقال