شرح
أرباعه فيلزمه ثلاثة أرباع الدية . والأصل في هذا روي أن رجلا قطع طرف لسانه في زمن
علي رضي الله عنه فأمره أن يقرأ ألف ب ت ث فما قرأ حرفا أسقط الدية بقدر ذلك ،
وما لم يقرأه أوجب الدية بحساب ذلك . وقال بعضهم : لا يهجي بجميع حروف المعجم
وإنما يتهجى بالحروف المتعلقة باللسان اللازمة ، فإن لم يمكنه التهجي بالنصف كان الفائت
نصفا فيلزمه نصف الدية ، وإن أمكنه التكلم بالثلث يلزمه ثلثا الدية قالوا : والأول أصح اه .
وفي التجريد : المعتبر الحروف التي تتعلق باللسان فالهوائية والحلقية والشفوية لا تدخل في
القسمة . وفي السغناقي : الحروف التي تتعلق باللسان وهي الألف والتاء الثاء والجيم والدال
والذال والراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء واللام والنون والياء . فإن
لم يمكنه إتيان بحرف منها يلزمه حصته من الدية . فأما الهوائية والحلقية والشفوية فلا تدخل
في القسمة . فالشفوية : الباء والميم والواو . والحلقية : الهاء والعين والغين والحاء والخاء
والقاف . وهذا كله في لسان البالغ والكلام في لسان الصبي يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى .
وإذا قطع لسان غيره عمدا ذكر في الأصل أنه لا قصاص بقطع البعض أو قطع الكل ، وعن
أبي يوسف أنه إذا قطع الكل ففيه القصاص . وفي شرح الطحاوي : وإذا قطع اللسان أن لا
قصاص فيه بالاجماع . وفي العيون قال أبو حنيفة في اللسان : إذا أمكن القصاص يقتص .
وفي الظهيرية : والفتوى على لا قصاص في اللسان لأنه لا يمكن اعتبار المماثلة فيه لأنه
ينقبض وينبسط .
وفي الواقعات : لا قصاص في اللسان وإن قطع من وسط اللسان أو من طرفه فإن
ادعى ذهاب الكلام يشتغل عنه حتى يسمع كلامه أو لا يسمع وفي لسان الأخرس حكومة
عدل . وأطلق المؤلف في وجوب الدية في الذكر ولم يفرق بين شاب وشيخ ، وبين مريض
وصحيح ، ولا بين ذكر خصي وعنين ، ولا بد من بيان ذلك . ولو قال ويقطع ذكر يفوت به
الايلاج لكان أولى . وفي المحيط : وفي ذكر الخصي والعنين حكومة عدل . وعن الشافعي
كمال الدية . قلنا : ذكر الخصي والعنين لا يتصور منه الايلاج بنفسه فلا تجب فيه دية ، وفي
ذكر المريض دية كاملة لأنه بزوال المرض يعود إلى قوته الكاملة ، وفي ذكر الشيخ الكبير إن
كان لا يتحرك ولا قدرة له على الوطئ حكومة عدل ، وإن كان يتحرك ويقدر على الوطئ دية
كاملة ، وفي قطع الذكر المقطوع الحشفة حكومة عدل . وفي التجريد : وفي الأنثيين كاملة
كمال الدية . وفيه أيضا : وفي قطع الحشفة دية كاملة ، فإن جاء بعد ذلك وقطع باقي الذكر
قبل تخلل برء تجب دية واحدة كاملة ويجعل كأنه قطع الذكر بدفعة واحدة ، وإن تخلل بينهما
برء يجب كمال الدية في الحشفة وحكومة العدل في الباقي وإذا قطع الذكر والأنثيين من
الرجل الصحيح خطأ إن بدأ بقطع الذكر ففيه ديتان . وفي التجريد : وكذا إذا قطعهما من
جانب واحد معا ففيه ديتان . وفي التحفة : وفي الأنثيين إذا قطعهما مع الذكر جملة مرة