تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
بقصاص فله الخيار ، وإذا قطعت ظلما أو بآفة سماوية فلا خيار له . هذا إذا كانت يد القاطع قائمة وقت القاطع ، فأما إذا كانت فائتة وقت القطع بأن قطع يمين رجل ولا يمين للقاطع فحق المقطوع في الأرش في ماله لأنه لا يجد عين حقه وكان له بدل حقه ، وإن كانت يد القاطع قائمة وقت القطع ثم فاتت بعد ذلك فهذا على وجهين : إما إن فاتت لا بفعله بأن فاتت بآفة سماوية بأن وقعت فيها أكلة فسقطت أو قطعها إنسان ظلما أو فاتت من جهته بأن قضى حقا واجبا ، وإن أتلفه بنفسه بأن قطع يمينه ، فإن فاتت بعد القطع لا بفعله فإنه يبطل حق المقطوع يده وذلك لأن حق المقطوع يده في العين فيفوت حقه بفوات العين كالعبد الجاني إذا هلك وكمال الزكاة إذا هلك ولا يضمن القاطع يده ، وإذا قطع المفصل الاعلى من أصبع رجل عمدا أو اقتص منه ثم قطع أحدهما بعد ذلك يد صاحبه عمدا فلا قصاص بينهما . وفي النوازل : مقطوع الابهام من يده اليمنى إذا قطع ساعد مثله لا قصاص وقال محمد : إذا قطع الرجل أصبع رجل من المفصل ثم قطع يد آخر وبدأ باليد ثم قطع الإصبع وذلك كله في يد واحد بأن كان في اليمنى وفي اليسرى وحضر صاحب الإصبع والمقطوعة يده وطلبا من القاضي القصاص فإن القاضي يقطع أولا لصاحب الإصبع ثم يخير صاحب اليد ، فإن شاء قطع الثاني لجهته ولا شئ له من أرش الإصبع ، وإن شاء لم يقطع يده وكان له دية اليد في ماله ، فرق بين هذا وبين ما إذا قطع يمنى رجلين ثم جار أو طلبا حقهما من القاضي فإن القاضي لا يبدأ بأحدهما بل يقضي لهما بالقصاص في يمينه ودية في ماله ، هذا الذي ذكرنا إذا كان صاحب الإصبع وصاحب اليد حاضرين ، فأما إذا كان أحدهما حاضرا والآخر غائبا ، فإن كان الحاضر صاحب الإصبع فلا يقطع الإصبع له ، وإن كان الحاضر صاحب اليد فإنه يقطع له ، وإذا جاء صاحب الإصبع بعد ذلك فإنه يأخذ أرش الإصبع من ماله . ولو قطع رجل أصبع رجل من المفصل الاعلى ثم آخر قطع من المفصل الأوسط ثم آخر قطع أصبعا أخرى من المفصل السفلى وذلك كله في أصبع واحد . هذا على وجهين : إما أن يكون صاحب الأصابع حضورا أو بعضهم غائبا ، فإن كان الكل حضورا وطلبوا من القاضي حقهم فإن القاضي قطع من المفصل الا وعلى حق صاحب الاعلى لصاحب المفصل الاعلى ، وإن كان صاحب الأسفل والأوسط ثابتا في الأعلى لأنهما لا حق لهما في قطع المفصل الاعلى إلا على سبيل الشركة لأن القاطع لم يضع السكين على المفصل من أصابعهما وإنما وضع على صاحب المفصل الاعلى من كل وجه ، ثم خير صاحب المفصل ، وإنما وضع على صاحب المفصل الأوسط من كل وجه لأن حقه كان في مفصلين لأن الفائت منفصلان فبفوات أحدهما يتخير كما خير صاحب اليد بعدما قطعنا الإصبع لصاحب الإصبع ، فإن شاء قطع من القاطع مفصله الوسطى ولا شئ له من دية الإصبع ، وإن شاء لم يقطع وضمنه ثلث دية الإصبع لأنه فوت عليه من أصبع مفصلين فيضمن ثلث دية الإصبع . وإن حضر أحدهم وغاب الآخران ، فإن كان الحاضر صاحب المفصل الاعلى
تكملة البحر الرائق — صفحة 43 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي