شرح
ولا بالوسطى . والحاصل أنه لا يؤخذ شئ من الأعضاء إلا بمثله من القاطع . قال محمد في
الأصل : وإذا قطع الرجل يد آخر وفيها ظفر سوداء يجب القصاص وإن لم يكن ظفر يد
القاطع مسودا لأن الاسوداد لا يوجب نقصانا في منفعة اليد وهي البطش ألا ترى أنه لو قطع
إنسان يده خطأ كان على عاقلة القاطع نصف الدية ، وإذا لم يكن للاسوداد في الظفر أثر في
نقصان دية اليد صار وجود هذا العيب وعدمه بمنزلة اليد الشلاء ، وإن كان نقصانا يوهن في
البطش حتى يجب بقطعها حكومة عدل لا نصف الدية كان بمنزلة اليد الشلاء واليد لصحيحة
لا تقطع بالشلاء . وإذا قطع الرجل يد رجل عمدا ويد القاطع ناقصة فهذا على وجهين : إما
أن تكون ناقصة من حيث الصفة بأن كانت شلاء أو كانت ناقصة من حيث الأصابع بأن
كانت ناقصة أصبع أو إصبعين ، فإن كان النقصان من حيث الصفة فالمقطوع يده بالخيار ، فإن
اختار القطع فلا شئ له مع القطع عندهم جميعا وإن شاء لم يقطع واحد يده حتى يصل إليه
بدل حقه على الكمال من ماله ، وكان الشهيد برهان الأئمة يقول : إنما يثبت الخيار للمقطوعة
يده في هذه الصورة إذا كانت اليد الشلاء مما ينتفع بها مع ذلك ، فأما إذا كانت غير منتفع بها
فهي ليست بمحل القصاص فلا يخير المجني عليه حينئذ بل له دية صحيحة كما لو لم يكن
القاطع يد أصلا وبه يفتي ، وتفريع المسألة بعد هذا على حسب ما ذكرنا في العين والسن
الكبرى ، وكذا لو كان القاطع صحيح اليد عند القطع فشلت يده بعد ذلك لا خيار للمجني
عليه بين القصاص والأرش بل يقطع الشلاء أو يترك ولا شئ له ، وإن كانت ناقصة فهذا
على وجهين : إن كان النقصان حاصلا لا بفعل أحد وإن كانت ناقصة من حيث القدر فكذلك
يتخير ، فإن اختار القطع فلا شئ له على القاطع .
وقال الشافعي رحمه الله : أخذ منه أرض ما كان فائتا من الأصابع . هذا إذا كانت
ناقصة وقت القطع فأما إذا انتقصت بعد القطع فهذا على وجهين : إن كان النقصان حاصلا لا
بفعل أحد بأن سقط أصبح من أصابعه بآفة سماوية الجواب فيه كالجواب فيما إذا كانت ناقصة
وقت القطع ، وكل جواب عرفته ثم فهو الجواب هنا ، وإن كان بفعل أحد بأن قطع أصبعا
من أصابعه ظلما أو قطع القاطع أصبعا أو قضى به حقا واجبا عليه فالجواب فهي كالجواب في
اليد ، هكذا ذكر شيخ الاسلام في شرحه . فهذا إشارة إلا أن للمقطوع يده الخيار في الفصول
كلها غير أن النقصان إذا كان بآفة سماوية واختار قطع اليد لا شئ له من الأرش عنده ،
وذكر شمس الأئمة الحلواني في شرحه أنه إن قطع أصبعه بقصاص وجب عليه في الإصبع
فللمقطوعة يده الخيار ، وإن قطع يده ظلما فلا خيار للقطاع وليس له إلا القصاص . وأشار
إلى الفرق فقال : إذا قطع أصبعه قصاصا فقد قضى بها حقا مستحقا عليه فيصير متلفا بعد حق
صاحب الحق فيكون له الخيار ولا كذلك ما إذا قطع يده ظلما ، وهذا الفرق إشارة إلى أنها لو
سقطت بآفة سماوية فلا خيار له . ذكر الشيخ أحمد الطواويسي في شرحه أنها إذا قطعت