شرح
ترك مالا أو حقا فلورثته ( 1 ) الحديث . والقصاص حقه فيكون لجميعهم كالمال ، وأمر عليه
الصلاة والسلام بتوريث امرأة أسيم الضبابي من دية زوجها أسيم ، ولان القصاص حق
يجري فيه الإرث حتى إذا قتل وله ابنان فمات أحدهما عن ابن كان القصاص بين الابن
وبين ابن الابن فيثبت كسائر الورثة ، والزوجية تبقى بعد الموت حكما كما في حق الإرث
أو يثبت الإرث مستندا إلى سببه وهو الجرح ، وكان علي رضي الله عنه يقسم الدية على من
أحرز الميراث . والدية حكمها حكم سائر الأموال ولهذا لو أوصى بثلث ماله تدخل الدية
فيه والقصاص بدل النفس كالدية فيورث كسائر أمواله ولهذا لو انقلبت مالا فيقضي به دينه
وتنفذ به وصاياه . واستحقاق الإرث بالزوجية كاستحقاقه بالقرابة لا بالعقد ألا ترى أنه لا
يرتد بالرد بخلاف الوصية ولهذا يتبين أن الاستحقاق ليس بالعقد بل بالعقد ولا يلزم من
عدم التناصر وعدم العقل عدم الإرث للقصاص ألا ترى أن النساء من الأقارب لا يعقلن
ويرثن القصاص والدية أقرب منه إذا المرأة لا تعقل عنها أبناؤها الكبار ويرثونها .
قال رحمه الله : ( ويقتل الجمع بالمفرد ) لما روي أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا واحدا فقتلهم
عمر به وقال : لو تمالآ عليه أهل صنعاء لقتلتهم . ولان القتل بطريق التغالب والقصاص شرع
حكمه للزجر فيجعل كل واحد منهم كالمنفرد به فيجري القصاص عليهم جميعا تحقيقا لمعنى
الاحياء ، ولولا ذلك لسد باب القصاص وفتح باب تغالب إذ لا يوجد القتل من واحد غالبا
يغلب لا فيما يندر .
قال صاحب النهاية : هذا جواب الاستحسان . وفي القياس لا يلزمهم القصاص لأن المعتبر في
القصاص المساواة لما في الزيادة من الظلم على المتعدي ، وفي النقصان من البخس بحق المتعدي
عليه ولا مساواة بين العشرة والواحد في شئ هذا يعلم ببداهة العقل فالواحد من العشرة
يكون مثلا للواحد فكيف تكون العشرة مثلا للواحد ؟ وأيد هذا القياس قوله تعالى * ( وكتبنا
عليهم فيها أن النفس بالنفس ) * ( المائدة : 45 ) وذلك ينفي مقابلة النفوس بنفس ولكن ترك هذا
القياس بما روي أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا فقضى عمر رضي الله عنه بالقصاص
عليهم وقال : لو تمالآ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به . انتهى كلامه . أقول : فيه بحث لأنه صرح
بأن هذا القياس مقيد بقوله تعالى * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) * ( المائدة : 45 ) وقال في
بيانه : وذلك ينفي مقابلة النفوس بنفس فعلى ذلك يلزم من ترك هذا القياس ترك العمل بمدلول
الآية المذكورة وذا لا يجوز بما روي عن عمر رضي الله عنه لأن عمر إن كان منفردا في قضائه