تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
قرابة الأب على قرابة الام ، فإن ترك ثلاث بنات أخوال متفرقات وثلاث بنات خالات متفرقات وثلاث بنات عمات متفرقات فالثلثان لبنات العمات ثم نشرح في ذلك ابن الخالة لأب وأم وابنة الخالة لأب وأم فيكون المال بينهم أثلاثا في قول أبي يوسف الآخر على اعتبار الأبدان لابن الخالة الثلثان ولابنة الخالة الثلث ، وعلى قول محمد رحمه الله على عكس ذلك . فإن كان مع هؤلاء ثلاث بنات أعمام متفرقين فالمال كله لابنة العم لأب وأم خاصة لأن ابنة العم لأب وابنة العم لام سواء في ذلك أن كل واحدة منهما ليس بولد عصبة ولا ولد صاحب فرض ، وكلما ترجح ابنة العم لأب وأم على ابنة العمة لأب أو لام فكذلك يترجح على ابنة العمة لأب فلا يتغير هذا الاستحقاق بكثرة العدد من أحد الجانبين وقلة العدد من الجانب الآخر لأن الاستحقاق المدلي به وهو الأب والام وذلك لا يختلف بقلة العدد وكثرته وهو سؤال أبي يوسف على محمد في أولاد البنات فإن هناك لو كان المدلي به وهو المعتبر لما اختلفت القسمة بكثرة العدد وقلته كما في هذا الموضع لأن الفرق بينهما لمحمد رحمه الله أن هناك تتعدد الفروع بتعدد المدلي به حكما وهنا لا يتعدد المدلي به حكما لأنه إنما يتعدد الشئ حكما إذا تصور حقيقة ولا يثبت التعدد حكما بتعدد القرابات . وأما الكلام في أولاد العمات وأولاد الخالات إذا ترك بنت بنت عمة لأب وأم وابن بنت عمة لأب وأم فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين بلا خلاف لأن الأصول قد اتفقت . ترك ابنة عمة لأب وأم وابنة خالة لأب وأم فلابنة العمة الثلثان ولبنت الخالة الثلث . وهذا بلا خلاف ، وكذا إذا ترك بنت ابن عمة لأب وأم وابنة ابنة خالة لأب وأم فلبنت ابن العمة الثلثان ولابنة ابن الخالة الثلث . أما الكلام في أعمام الام وعماتها وأعمام الأب وعماته وأخوال الام وخالاتها إذا ترك الميت خالة لام وارثة لها فخالها وخالتها بمنزلة خاله وخالته فإن ترك خالة الام وعمة الام فقد ذكر أبو سليمان الجرجاني عن أصحابنا أن المال بينهما أثلاث ثلثاه للعمة وثلثه للخالة وجعلهما على هذه الرواية بمنزلة خالة الميت وعمته . وذكر عيسى بن أبان أن المال كله للعمة ، وذكر يحيى بن آدم أن المال كله لخالة الام . وجه رواية أبي سليمان أن في توريث هذا النوع المدلي به قائم مقام الميت فعمة الام بمنزلة عمة الميت وكذلك خالة الام بمنزلة خالة الميت ، وفي عمة الميت وخالته القسمة بينهما أثلاثا فكذا هذا . وإن ترك عم الأب وعمة الأب فالمال كله لعم الأب ، ولو ترك عم الأب وعمته وخال الأب وخالته فالمال كله له إذا انفرد أن لأب وأم أو لأب لأنه عصبة وإن كان لام فالمال بينهما أثلاثا على الأبدان في قول أبي يوسف الآخر ، وعلى المدلي به في قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله . وإن كان هناك عمة الأب وخالته فعلى رواية أبي يوسف المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين كما بينا ، وعلى رواية عيسى بن أبان ويحيى بن آدم المال كله لعمة الأب لأنها ولد العصبة وهو ولد أب الأب ، ولأنها تدلي بقرابة الأب وقرابة الأب في معنى العصوبة