شرح
الاتصال بالميت موجود حقيقة ولكن القرابتان أقوى سببا فعند اتحاد الجهة يجعل الأقوى في
معنى الأقرب ، وكذلك ينعدم عند اختلاف السبب والجهة ولان توريث ذوي الأرحام
باعتبار معنى العصوبة وقرابة الأب في ذلك مقدمة على قرابة الام فجعل قوة السبب كزيادة
القرب عند اتحاد الجهة وعند اختلاف الجهة يسقط اعتبار هذا المعنى ، فإن كان أحدهما ولد
عصبة وولد صاحب فرض فعند اتحاد الجهة يقدم العصبة وولد صاحب الفرض ، وعند
اختلاف الجهة لا يقدم وتعتبر المساواة في الاتصال بالميت وهي رواية أبي عمران عن أبي
يوسف . أما في ظاهر الرواية يقدم ولد العصبة على ولد صاحب الفرض حتى أنه إذا ترك
ابنة عم لأب وأم أو لأب وابنة عمة فالمال كله لبنت العم ، وهذا بلا خلاف لأن الجهة هنا
أتحدث . ولو ترك ابنة عم وابنة خال وخالة فلابنة العم الثلثان ولابنة الخال والخالة الثلث
على رواية أبي يوسف ، ولا تقدم بنت العم لكونها ولد عصبة لأن الجهة مختلفة هنا . وفي
ظاهر الرواية المال كله لابنة العم فيقدم ولد العصبة مع اختلاف الجهة ، وهذا لأن ولد
العصبة أقرب اتصالا بوارث الميت فكان أقرب اتصالا بالميت . فإن قيل : فعلى هذا ينبغي
أن تكون العمة أحق بجميع المال من الخالة لأن العمة ولد العصبة وهو أب الأب والخالة
ليست بولد عصبة ولا ولد صاحب فرض فإنهما ولد أب الام قلنا : الخالة ولد أم الام
وهي صاحبة فرض فمن هذا الوجه تتحقق المساواة بينهما في اتصال الوارث للميت إلا أن
اتصال الخالة بوارث وهي أم فتستحق فريضة الام واتصال العمة بوارث وهو أب فتستحق
نصيب الأب ، وإن كان قوم هؤلاء من قوم الام من بنات الأخوال والخالات وقوم من قبل
الام من بنات العمات والأعمام فالمال مقسوم بين الفريقين أثلاثا ، سواء كان من جانب ذو
قرابتين أو كان من أحد الجانبين ذو قرابتين ومن الجانب الآخر ذو قرابة واحدة . ثم ما
أصاب كل فريق يترجح فيه من كان ذو قرابتين لأب على من قرابته لام لأن نصيب كل
فريق الاستحقاق له بجهة واحدة ، وكل واحد منهم إذا انفرد استحق جميع ذلك فعند
الاجماع تراعى قوة السبب بينهم في ذلك للقرابة ، فإن استووا في القرابة فالقسمة بينهم
على الأبدان في قول أبي يوسف الآخر ، وفي قوله الأول وهو قول محمد القسمة على أول
من يقع الخلاف به من الآباء بيانه فيما إذا ترك ابن خالة وابنة خالة فالمال بينهم للذكر مثل
حظ الأنثيين . وهذا بلا خلاف لأن الآباء قد اتفقت ، وإن ترك ابن عمة وابنة عم فإن
كانت ابنة عم لأب وأم أو لأب فهي أولى لأنها ولد عصبة وابن العمة ليس بولد عصبة
ولا ولد صاحب فرض ، وإن كانت بنت العم لام فعلى قول أبي يوسف المال بينهما أثلاثا
باعتبار الأبدان الثلثان لابن العمة والثلث لبنت العم ، وعلى قول محمد الثلثان لبنت العم
والثلث لابن العمة لام ، فإذا كان ابن عمة لأب وأم فهو أولى بجميع المال لأنه ذو قرابتين
وكذلك إذا كان ابن عمة لأب لأنه أدلاه بقرابة الأب ، وفي استحقاق معنى العصوبة يقدم