شرح
أصل أبي يوسف ومحمد ظاهر لأن نكاح المحارم فيما بينهم فاسد عندنا وإن كانوا يدينون جوازه
ولهذا قالا : إذا طلبت النفقة من القاضي لا يرفض النفقة ، وإذا دخل بها سقط إحصائه حتى لا
يحد قاذفة لو قذفه انسان بعدما أسلم ، ولو طلب أحدهما التفريق فالقاضي يفرق وذلك لا يشكل
على قول أبي حنيفة على ما هو مختار مشايخ العراق وإن كان نكاح المحارم فاسدا عند أبي حنيفة
فاستدلوا لذلك بفصل عدم حرمان الإرث بينهما وإنما يشكل على قول مشايخ ما وراء النهر فإنهم
يقولون بأن نكاح المحارم فيما بينهم جائز على قول أبي حنيفة ، ويقولون لو لم يكن النكاح جائزا
عنده لما فرض لها النفقة ، ويستدلون أيضا بما لو دخل بها بعد النكاح أنه لا يسقط إحصانه عنده .
والعذر لمشايخ العراق في فصل النفقة كما أن النفقة كما تحجب بسبب النكاح فتجب بسبب
الاحتباس فإن ثمة لم يكن نكاح ، وإن كان نكاحا فاسدا يؤخذ النفقة بسبب الاحتباس لا بسبب
النكاح وبقاء الاحتباس بعد الدخول لا يدل على صحة النكاح عند أبي حنيفة محالة ألا ترى أن
من تزوج امرأة ودخل بها وكان نظر إلى فرج أمها أو ابنتها بشهوة أن إحصانه لا يسقط وإن كان
نكاحا فاسدا عند أبي حنيفة . والعذر لمشايخنا رحمهم الله عن فصل الإرث فإنه لا يجري الإرث فيما
بينهم وإن كانوا يدينون جواز النكاح واعتبر ديانتهم في حق جواز النكاح في حق الإرث فيما بين
المحارم أن يقول إن ديانتهم إنما يعتبر بجواز النكاح لأن جواز نكاح المحارم قد كان في شريعه آدم
عليه السلام .
وفي الذخيرة : ثم فرقوا بين نكاح المحارم فيما بينهم وبين النسب الثابت في هذا
النكاح فقالوا : إذا تزوج المجوسي بمحارمة ثم مات أحدهما لا يرثه الباقي ، فأما إذا حدث
بينهما ولد فإنه يثبت النسب ويتوارثون بذلك النسب فيما بينهم . تزوج مجوسي بابنة له
فولدت منه ابنا وبنتا ثم مات المجوسي فقد مات عن ابن وبنت وزوجة فيقسم المال بينهم
للذكر مثل حظ الاثنين يورثون بالنسب ويسقط اعتبار النكاح لأنه فاسد يثبت به النسب فيما
بينهم ولا يتوارثون به فلهذا قال يسقط اعتبار النكاح ويرثون بالنسب . ولو مات الابن بعد ذلك
فقد مات عن أخت لأب وأم وعن أخت لأب هي أمه فللأخت لأب السدس بحكم الأمومة
والسدس بحكم الاختية والنصف للأخت لأب وأم والباقي للعصبة إن كانت وإلا فيرد عليهما
وعلى سهامهما . ولو لم يمت الابن بعد موت المجوسي ولكن ماتت البنت التي هي زوجته فقد
ماتت عن ابن هو أخوها لأبيها وعن بنت هي أختها لأبيها ويرثون بالبنوة والبنتية ويقسم المال
بينهم للذكر مثل حظ الاثنين . ولو لم تمت الابنة التي هي زوج المجوسي ولكن ماتت الابنة
الأخرى فقد ماتت عن أخ لأب وأم عن أخت لأب وأم وعن أخت لأب هي أمها فيكون للأم السدس
والباقي لأخ للأب وأم فيسقط اعتبار الاختية لأن قرابة والأخت لأب ساقطة الاعتبار
لقرابة الأخ لأب وأم . وإنما كان للأم السدس في هذه الصورة لأن للميت أخا وأختا والأخت
من أهل الاستحقاق إلا أنها صارت محجوبة بهذا السبب العارض ولهذا أسقط فرض الام عن