شرح
بين المسلمين بحال نحو نكاح المحارم بسبب أو رضاع ونكاح المطلقة قبل التزوج بزوج آخر .
واختلفوا في التوريث بحكم النكاح في العدة والنكاح بغير شهود قال زفر : لا يتوارثون . وقال
أبو حنيفة : يتوارثون . وقال أبو يوسف : يتوارثون في النكاح بغير شهود ولا يتوارثون بالنكاح في
العدة ، وهذا بناء على اختلافهم في تقريرهم على هذه الأنكحة إذا أسلموا وقد بينا ذلك في
النكاح ، ولا خلاف بين أصحابنا أن الكافر الحربي لا يرث الذمي سواء كان الحربي مستأمنا في
دارنا أو في دار الحرب . وأهل الذمة يرث بعضهم بعضا وإن اختلف صورة مللهم عند عامة
الصحابة لأن الكفر كله ملة واحدة فجعلوا اليهود والنصارى ملة ، وكان أبو حنيفة وأصحابه
يورثون أهل الحر ب بعضهم من بعض إذا كانوا من أهل دار واحدة ، وإن اختلفت الدار أن لم
يورثوا . تفسيرا اختلاف الدارين أن يكونا ملكين في موضوعين ويرى كل واحد قتل الآخر وإن
اتفقت الملل ، وهذا بخلافنا فإن أهل العدل مع أهل البغي يتوارثون فيما بينهم لأن دار الاسلام دار
الأحكام فباختلاف الملك والمنفعة لا تتغير الدار فيما بين المسلمين لأن أحكام الاسلام تجمعهم ،
وأما دار الحرب فليست بدار الأحكام بل هي دار قهر وباختلاف الملل تختلف الدار بينهم ،
واختلاف الدارين يقطع التوارث وكذلك إذا خرجوا إلينا بأمان يعني أهل الدارين المختلفين بينهم
من أهل الحرب وإن كانوا مستأمنين فيجعل كل واحد منهم في الحكم كأنه في البقعة التي خرج
منها بأمان بخلا ف ما إذا صاروا ذمة لأهل الاسلام يتوارثون فيما بينهم بعد ذلك كما لو أسلموا
فإنه يجري التوارث بعد ما مات بينهم . وإن اختلفت منعتهم في حالة الكفر جئنا إلى المسائل : ذمي
مات وخلف ورثة في دار الحرب فماله فئ سواء كانت الورثة في دار الحرب أو في دار الاسلام
معاهدين . ولو مات اليهودي وترك ابنا يهوديا في دار الاسلام يؤدي الجزية وابنا له في دار الحرب
فالمال كله للابن اليهودي الذي يؤدي الجزية في دار الاسلام . ولو مات يهودي من أهل الحرب
وهو مستأمن في دار الاسلام وترك ابنا مستأمنا في دار الاسلام وابنا ذميا وابنا حربيا وابنا مسلما
فالمال على قول أهل العراق بين الابن المعاهد والحربي لأن المعاهد بمنزلة الحربي عندهم فيرث منه
الحربي ومن هو مثله وهو المعاهد . ولو مات يهودي من أهل الذمة وخلف ابن يهوديا وابنا نصرانيا
فعلى قول من يورث أهل الذمة بعضهم من بعض ، وإن اختلفت صور مللهم المال بينهما نصفان ،
وعلى قول من يقول بأن اليهود ملة والنصارى ملة المال للابن اليهودي . وأما ميراث المجوسي فيما
بينهم يبنى على أصول ثلاثة : أحدها أنهم لا يتوارثون بالأنكحة الفاسدة فيما بينهم وإنما يتوارثون
بالأنكحة الصحيحة ، والفاصل أن كل نكاح لو أسلما تركا على ذلك فهو نكاح صحيح ، ولو
أسلما لم يتركا فهو نكاح فاسد . والثاني أن النسب فيما بينهم يثبت بالأنكحة الفاسدة ويتوارثون
فيما بينهم بذلك النسب وإن كانوا لا يتوارثون بذلك النكاح . الثالث أن كل من يدلي إلى الميت
سببين أو ثلاثة فإنه يرث بجميع ذلك إلا إذا كان أحد السببين يحجب الآخر فحينئذ يرث بالحاجب
وقد قدمناه . ولو تزوج بأمه أو بابنته أو بأخته فمات أحدهما لا يرث الآخر ، وهذا الجواب على