تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
حياته ، فحاصله أن معتبر بحال حياته فإن المرء يقدم نفسه في حال حياته فيما يحتاج إليه من النفقة والكسوة والسكنى على أصحاب الدين ما لم يتعلق حق الغير بعين ماله فكذا بعد وفاته يقدم تجهيزه من غير تقتير ولا تبذير وهو قدر كفن الكفاية أو كفن السنة أو قدر ما كان يلبسه في حال حياته من الوسط أو من الذي كان يتزين به في الأعياد والجمع . والزيارات على ما اختلفوا فيه لقوله تعالى * ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) * وهو محترم حيا وميتا فلا يجوز كشف عورته . وفي الأثر لعظام الميت من الحرمة ما لعظام الحي فيجب أن يعلم أن التركة تتعلق بها حقوق أربعة : جهاز الميت ودفنه والدين والوصية والميراث . فيبد بجهازه وكفنه وما يحتاج في دفنه بالمعروف . وفي الكافي : من غير تبذير ولا تقتير . وفي التهذيب : إذا مات الرجل يبدأ من تركته بتكفينه وتجهيزه بالمثل والمثل ما يلبس عند الخروج ، وقيل في الأعياد ، وقيل في الجمع والجماعات وهو الأصح ثم الدين ، وأنه يخلو إما أن يكون الكل دين المرض وإن كان البعض دين الصحة والبعض دين المرض ، فإن كان الكل سواء لا يقدم البعض على البعض ، وإن كان الدين دين الصحة والبعض دين المرض ثبت بالبينة أو المعاينة فهو دين الصحة سواء . وفي المضمرات : وسأل عمن مات وله مال في يد أجنبي وطلب منه الورثة تسليم ذلك وعلى الميت ديون والمدعي عليه يعلم بذلك وأنهم ورثته فصالحه الورثة عما عليه وفي يده مال ثم دفعه من مال نفسه إليهم هل يغرم لغرماء الميت ؟ فقال : نعم ولا يبرأ بهذا الصلح . وسأل عمن مات وله في يد أجنبي مال وله ورثة ولا شئ في أيديهم وعلى الميت ديون على من يدعي صاحب الدين وعلى من يقيم البينة ؟ فقال : على ذي اليد بحضرة الورثة وتنفذ وصاياه من ثلث ماله . وفي الفرائض للحسامي : ثم تنفذ وصاياه من ثلث ما يبقي بعد الكفن والدين إلا أن يجيز الورثة أكثر من الثلث ويقسم الباقي بين الورثة على سهام الميراث . وهذا إذا كانت الوصية بشئ بعينه ، فأما إذا كانت الوصية شائعا نحو الوصية بالثلث أو بالربع لا تقدم الوصية على الميراث بكل يكون الموصى له شريك الورثة في هذه الصورة يزاد حقه بزيادة تركة الميت وينقص حقه بنقصان تركة الميت . قال رحمه الله : ( ثم بدينه ) لقوله تعالى * ( من بعد وصية توصون بها أو دين ) * قال علي كرم الله وجهه إنكم تقرؤن الوصية مقدمة على الدين وقد شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قدم الدين على الوصية ، ولان الدين واجب ابتداء والوصية تبرع والبداءة بالواجب أولى والتقديم ذكرا لا يدل على التقديم فعلا . والمراد دين له مطالب من جهة العباد دين الزكاة والكفارات ونحوها لأن هذه الديون تسقط بالموت فلا يلزم الورثة أداؤها إلا إذا أوصى بها أو تبرعت الورثة بها من عندهم لأن الركن في العبادات نية المكلف بفعله وقد فات بموته فلا يتصور بقاء