شرح
في نسبه إلى الميت أنثى وهو الجد الصحيح إلا في مسألتين : أحدهما في رد أم الميت من ثلث
الجميع إلى ثلث ما بقي وحجب أم الأب في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين فإن الأب يردها
إليه كالجد وفي حجب أم الأب فإن الأب يحجبها دون الجد ، وإن تخلل في نسبه إلى الميت أم
كان فاسدا فلا يرث إلا على أنه من ذوي الأرحام لأن تخلل الام في النسبة يقطع النسب
والنسب إلى الآباء لأن النسب للتعريف والشهرة وذلك تكون بالمشهورة وهو الذكور دون
الإناث . وقوله كالأب يعني عند عدم الأب لأن الجد يسمى أبا قال الله تعالى حاكيا عن
يوسف عليه الصلاة والسلام * ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) *
وكان إسحاق جده وإبراهيم جد أبيه . وقال الله تعالى * ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما
أخرج أبويكم من الجنة ) * وهما آدم وحواء عليهما السلام فإذا كان أبا دخل
في النص إما بطريق عموم المجاز أو بالاجماع على ما نحو ما ذكرنا في ابن الابن فكان له
الأحوال الثلاثة التي ذكرناها في الأب . وله حالة رابعة وهو السقوط بالأب لأنه أقرب منه
ويدلي به فلا يرث معه وإنما يقوم مقامه عند عدمه . وقوله ويحجب الاخوة يعني الجد
يحجب الإخوة كالأب لأنه قائم مقامه ، وهذا على إطلاقه قول أبي حنيفة على ما يجئ بيانه إن
شاء الله تعالى . والأصح أن الجد نوعان : صحيح وفاسد . فالفاسد من جملة ذوي الأرحام
والصحيح له أحوال ثلاثة على ما نحو ما ذكرنا في الأب وحكمه حال عدم الأب في
استحقاقه السهم والتعصيب حكم الأب وحكم الواحد السدس ، وإذا كثر فالسدس بينهم
بالسوية . الفاصل بين الجد الصحيح والفاسد أن الصحيح هو الذي لم يتخلل في نسبته إلى
الميت أم ، وإن تخلل في نسبه إلى الميت أم فهو فاسد ، والجد الصحيح كالأب . واختلف
مشايخنا في الفتوى في مسائل الجد فامتنع بعضهم من الفتوى أصلا لكثرة الاختلاف الواقع
فيما بين الصحابة ، وأفتى بها الآخرون لكن اختلفوا فيما بينهم كان الشيخ الإمام السرخسي
يفتي في مسائل الجد بقول أبي يوسف ومحمد ، وبعض المتأخرين من مشايخنا اختار والفتوى
بالصلح في مواضع الخلاف قالوا : كنا نفتي بالصلح في الأجير في مواضع الخلاف المشترك
لاختلاف الصحابة واختلافة الصحابة هنا أظهر فكان الفتوى بالصلح هنا أحق . وقال الشيخ
الإمام شمس الدين الحلواني : قال مشايخنا بأن الصواب في مسائل الجد أن يعطي الجد ما
اتفقوا عليه ثم يقمم بين الجد وبين الاخوة والأخوات نصفين أمروا بالصلح . قال القاضي
الإمام عماد الدين النسفي : لا ينبغي للمفتي أن يقول المال كله للجد عند الصديق وإنما قال
أبو حنيفة بذلك تعظيما لأمر الصديق . وأما أصول زيد رضي الله عنه فالأصل الأول أن
يجعل الجد مع الاخوة والأخوات كأحدهم يقاسمهم ويقاسمونه ويزاحمهم ويزاحمونه ما دامت
المقاسمة خيرا له من ثلث جميع المال كجد وأخ إذ لا ينقص من الثلث ، فإن كان الثلث خيرا
له من المقاسمة كجد وثلاثة إخوة يعطي الثلث ويقسم الباقي بينهم على فرائض الله تعالى .