تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
الانسانية وكان السبب إلى الاحياء يعني بالاعتاق ، وكذا ولاء الموالاة لقوله عليه الصلاة والسلام لمن سأله عمن أسلم على يد رجل هو أحق الناس به محياه أو مماته . وأما ما يحرم به الميراث فأنواع ثلاثة : الرق والكفر والقتل مباشرة بغير حق . أما الرق فلانه سلب أهلية الملك ، وأما الكفر فلقوله عليه الصلاة والسلام لا يتوارث أهل ملتين يعني لا يرث كافر مسلما ولا مسلم كافرا . وأما القتل فلما يأتي في بابه . وأما الحقوق المتعلقة بالتركة فأربعة : الكفن والدفن والوصية والدين والميراث . فأول ما يبدأ منها بكفن الميت ودفنه لأن ستر عورته ومواراة سوأته من أهم حوائجه ، واستغرق الدين بماله لم يمنعه من ذلك حال حياته فكذلك بعد وفاته ثم تقضي ديونه لأنها أهم من قضاء ديون الله لاستغناء الله تعالى ، وافتقار العبد لشدة خصومة الله تعالى في حقوق العباد ، ولكثرة تجاوز الله تعالى وعفوه وتفضله وكرمه ، ثم تنفذ وصيته من الثلث لأنها من حوائج الميت . والوارث إنما يستحق الميراث إذا استغنى المورث . وهذا إذا كانت الوصية بشئ بعينه ، فإن كانت الوصية بثلث ماله أو ربعه فالموصى له شريك الورثة لأنها بمعنى الميراث لأنه ثبت حقه في جميع التركة شائعا كحق سائر الورثة . ثم يقسم الباقي بين ورثته على فرائض الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما أصناف الوارثين فثلاثة : أصحاب الفرائض الذين لهم سهام مقدرة وعصبة وهم الذين يأخذون ما فضل من أصحاب الفروض ، وذوو الأرحام وهم الذين ليس لهم فروض مقدرة ولا لهم حقيقة تعصيب وإنما لهم مجرد قرابة . ولم يتعرض المؤلف لبيان ما يجري فيه الإرث وما لا يجري فيه الإرث فنقول : لا شك أن أعيان الأموال يجري فيها الإرث ، وأما الحقوق فمنها ما يجري فيه الإرث حق الشفعة وخيار الشرط وحد القذف عندنا والنكاح لا يورث بلا خلاف وحبس المبيع وحبس الرهن يورث والوكالات والعواري والودائع لا تورث . واختلف المشايخ في خيار العيب فمنهم من قال يورث ، ومنهم من قال لا يورث ولكن لا يثبت للورثة ابتداء ، والدية تورث بخلاف ، وأما القصاص في الأصل أنه يورث ويثبت للورثة ابتداء ويجوز أن يقال القصاص لا يورث عند أبي حنيفة ، ويورث عندهما والولاء لا يورث بلا خلاف . وأما بيان الوقت الذي يجري فيه الإرث فنقول : هذا فصل اختلف المشايخ فيه ، قال مشايخ العراق : الإرث يثبت في آخر جزء من أجزاء حياة المورث . وقال مشايخ بلخ : الإرث يثبت بعد موت المورث . وفائدة هذا الاختلاف إنما تظهر في رجل تزوج بأمة الغير ثم قال لها إذا مات مولاك فأنت حرة فمات المولى والزوج وارثه هل تعتق ؟ فعلى قول من يقول بأن الإرث يجري في آخر جزء